وفقيه الجزيرة إذا ذاك عبد الحق بن محمد بن هارون، وكان من أهل العلم والعقل والدين والحياة والفضل -رضي الله عنه وأرضاه- وكنت جالسْتُه كثيرًا في مكة في مجلس أبي ذرّ، وضمّنَا السماع منه في أعوام [1] .
مولده وأسرته:
على الرغم من توفر ترجمة عبد الحق الصقلي في الكتب التي أشرت إليها إلا أن هناك جوانب كثيرة ومهمة في حياة عبد الحق ظل يكتنفها الستر والغموض، وذلك مثل تاريخ مولده وطلبه للعلم وأسرته.
وبما أن هذه المصادر لم تذكر لنا السن التي توفي عنها عبد الحق الصقلي، فإننا لا نستطيع التكهن بأي تاريخ لميلاده أو لمكانه. نفس الأمر يصدق على أسرته، فلم نعثر بين كتب التراجم سوى على أبيات شعرية ترثي أبنًا له اسمه عمران، وهي منسوبة لابن القطاع:
أراك قريبًا واللقاء بعيد ... وجسمك يبلى والزمان يبيد
وما كان يا عمران في الظنّ أنني ... أراك مقيمًا في التراب تبيد
ولا أنني أبقى وراءك ساعة ... أعاين موجودًا وأنت فقيد
سأصبر في الدنيا -بنيّ- لعلني ... ألاقيك في الأخرى وأنت سعيد [2]
(1) وهذه الفائدة تفرد بها صاحب طبقات المالكية رحمه الله ص 272.
(2) ترتيب المدارك"المغربية": 8/ 74، الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة 102، معجم العلماء والشعراء الصقليين 50، ولكنه نسبه لعبد الحق الصقلي في 267.