وانصرف عتيق بن علي السمنطاري المتوفى سنة 464هـ إلى تدريس الحديث، وألف كتابًا سماه"دليل القاصدين"وكان عبد الجليل بن مخلوف الصقلي [1] المتوفى سنة 544هـ يدرس مذهب مالك أربعين سنة، وسمع عليه الحديث كثيرون. وأخذ الطلبة عن أبي عبد الله المازري المتوفى سنة 536هـ شروحاته وتعليقاته على صحيح مسلم.
وعلى العموم فقد كان لدى الصقليين تهيب من رواية الحديث، فابن الحذاء القيسي الصقلي أبى أن يروي لأبي طاهر السلفي شيئًا من الحديث خشية الوقوع في الخطأ أو الاتهام بالكذب. وسماعه كالآتي: أنا أبو بكر عتيق بن علي بن داود السمنطاري بصقلية، أنا أحمد بن إسحاق المهراني، ثنا أبو بكر النصيبي، ثنا تمتام، ثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" [2] .
يقول السلفي:"وقد كان يمتنع من الرواية، ولم يقرأ أحد عليه قطّ شيئًا من الحديث غيري بعد امتناع زائد، وخطب طويل جرى بيني وبينه حين وقفت على سماعه من السمنطاري، وإجازته له جميع رواياته" [3] .
علم اللغة والأدب:
كما حظيت علوم اللغة باهتمام الصقليين، فدرسوا كتب المشارقة وشرحوها واختصروها، وبرز من بين الصقليين علماء فطاحل باللغة، نذكر منهم:
-محمد بن أبي الفرج المالكي الكتاني الصقلي المعروف بالذكي النحوي، كان فاضلًا عارفًا باللغة والأدب، وكان آية في النحو وعلومه [4] ، وكان مولده بصقلية سنة
(1) ترجمته بترتيب المدارك: 8/ 74.
(2) رواه البخاري: 1/ 203، ومسلم: 1/ 435.
(3) معجم السفر 235.
(4) إنباء الرواة: 3/ 73.