أما معنى كونها روحية أي أنها تهتم بالروحانيات (1) (spirtituality) ، فقد سعت إلى دعم الدعوات الروحية الحديثة التي ظهرت كرد فعل لطغيان الفكر المادي وتفسيره للحياة والتاريخ (2)
(1) . ليس المقصود بالروحانيات ما قد يفهمه المسلم لأول وهلة من لذة المناجاة ، وحلاوة الإيمان ، والخشوع بين يدي الله ، والفرح والأنس بالله ونحو ذلك، فهذه روحانيات الديانات السماوية وأعظمها مايجده المسلم العارف بربه سبحانه وتعالى ، وإنما المقصود بالروحانيات عند الفلاسفة ومنكري النبوات: مخاطبة أرواح الأسلاف واستمداد طاقة أرواح الكواكب والأفلاك ، وطاقة الأشكال الهندسية والتأثيرات الروحية للتماثيل ، ومايتبع ذلك من مزاعم استحضار الأرواح ، والقدرة على مخاطبتها والوصول إلى خصائصها بإظهار قدرات خارقة كتلك التي تظهر على اليوجي والفقير الهندي ( الناسك الهندي) الذي يستطيع السير عاريًا على نهر متجمد ، ويمشي على النار والزجاج المدبب دون أن يتألم . وماهي في حقيقتها روحانيات وإنما هي فتنة من الله وإمداد للمشركين في غيهم ، وقد تكون نتيجة للاستعانة بالشياطين عن طريق السحر والطلسمات وغيرها مما لا يرضي الله ، أو تكون إعانات من الجن والشياطين وإن لم يطلبوها . وينتبه كذلك أن بعض هذه الممارسات التي تظهر خارقة للعادة لها تفسيرات علمية دقيقة لا يعرفها كثير من الناس فهي تعتمد بعض القوانين الفيزيائية والخصائص الكيميائية التي تستغل في ادعاء حصول قوة خارقة وقدرات غير طبيعية . انظر فصول في أديان الهند ص والموسوعة الميسرة (2/ 847 ) .
(2) .هذه الدعوات منها ماكان منطلقه إثبات الجانب الروحي في الإنسان وضرورة الاهتمام به لما تفشى من إنكار أو إغفال للجانب الروحي من قبل رواد الفكر المادي وبعض مدارس علم النفس السلوكية ، ومنها ماتعدى ذلك إلى إحياء وثنيات التعامل مع الأرواح ، واستمداد طاقة أرواح الأسلاف ، وطاقة أرواح الكواكب والأفلاك وغير ذلك . انظر الموسوعة الميسرة للأديان ( 2/ 846 ) .