وهذه المذاهب حديثة من وجه ، قديمة من وجوه ، فهي قديمة مستقاة من الوثنيات التي ظهرت على امتداد التاريخ في شتى بقاع الأرض ، كما تستقي من المذاهب الفلسفية والإلحادية القديمة والحديثة .
حديثة من حيث تطبيقاتها المتنوعة في عصرنا الحديث ، كما وأنها حديثة في طرائق عرضها حيث دخلت على شكل استطبابات ، ودورات مهارات الحياة تحت شعارات برّاقة أبرزها: الصحة والسعادة والنجاح والإيجابية والتغيير وإبراز القدرات الخلاقة .
ومن هنا فلم تكن مظلتها المعاصرة فلسفية بحتة حتى لاتكون خاصة بمجالس العلماء ومناظراتهم أو طبقة المثقفين ، كما لم تُظهر طابعها العقائدي لئلا يتصدى لها حماة الدين من الدعاة وطلبة العلم الشرعي ، بل لقد أخفت علاقتها بالدين تمامًا لاسيما وأنها حملت شعارات تفعيل الطاقات وتنمية القدرة على التواصل التي يحتاجها كثيرًا العاملين في مجال الدعوة ، ومن هنا فقد تدرب عليها نخبة من أبناء الأمة ممن ظاهرهم الصلاح -والله حسيبهم - على حين غفلة منهم ، ثم أصبحوا هم الذين يساهمون في نشر تطبيقاتها ودوراتها بعد أن دللوا على بعض ما يكون فيها من حق بآيات وأحاديث اشتبهت دلالاتها ( ظنًا منهم أنهم بهذا الصنيع أسلموها ) فاشتد التلبيس أكثر على من بعدهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .