الأمان !! وحكايات شطحاتهم العملية والقولية تزداد مع الأيام .أينهم من قوله تعالى: { ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } ؟.
المبحث الثاني:
في بيان نشأتها وجذورها الفكرية
جذور هذه الفلسفات ضاربة في عمق التاريخ مستمدة من الوثنيات والفلسفات الملحدة ، ولإيضاح حقيقة المعتقد الذي يمارس عمليًا في الدورات التدريبية التي عصفت ببلاد الإسلام شرقها وغربها أبين نشأتها وجذورها . كما أن فهم خطورة فكرها يجعلنا نستعرض أبرز العقائد التي يُنادي بها في العالم اليوم بصورة موجزة ، وما يعنيننا منها لفهم موضوعنا هذا عقائد ثلاث:
الأولى: العقيدة الصحيحة ، وهي أصل جميع الأديان السماوية ، وتظهرها بوضوح نصوص الوحي في الرسالة الخاتمة، ومفادها أن للكون إله حق واحد ، له وجود على الحقيقة وهو واجب الوجود ، وهو متصف بالكمال والجلال ، وأنه تعالى مباين لخلقه ، ومازال هذا الأصل باق حتى بعد التحريف في الأديان السماوية برغم الكثير من الخلل الذي يكتنفه أما في الدين الخاتم المحفوظ بحفظ الله فالعقيدة فيه أشد وضوحًا وبيانًا ، فللكون إله حق واحد لا إله إلا هو ، له ذات على الحقيقة لا تشبهها الذوات ، وله صفات كمال تليق بجلاله وعظمته وهو منزه عن كل صفات النقص والعيب ، وهو - سبحانه - مستو على عرشه ، بائن عن خلقه ، وأنه - عزّ شأنه - كان ولم يكن شيء قبله فهو الأول ، وباق ولاشيء بعده فهو الآخر جل وعلا .والكون كله مخلوق بقدرته ومشيئته على تفصيل بينته النصوص ، ولم ينتج عنه - جل شأنه -لا فيضًا ولا انبثاقًا ولا انقسامًا . ولا تتحد به المخلوقات ولايحلّ بها - سبحانه ماقدروه حق قدره - { ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيئ وكيل لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } (1) .
(1) . الأنعام ( 102 - 103 )