فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 105

والثانية: ماتسمى بعقيدة"تأليه الطبيعة"، ومفادها تصور مبني على الاعتقاد بأن الوجود شيئ واحد (كلي واحد ) سواء كان"عقلا كليًا"أو"وعيًا كاملا"أو"طاقة كونية"أو"قوة عظمى"، وأن كل ماهو موجود إنما هو انطباع لذلك الكلي وتجلٍ له . وهي أصل فكر أديان الشرق بتلوناتها الكثيرة وبأسمائها المتنوعة التي من أشهرها ( عقيدة وحدة الوجود) (1) ، وهي ذات الفكر الذي تبناه كثير من فلاسفة اليونان والغنوصية .

والثالثة:"عقائد سرية باطنية"نتجت من دمج عقيدة وحدة الوجود (التصور الثاني ) مع (التصور الأول) من قِبَل منتمين للديانات السماوية فأنتج ذلك الدمج"وحدة وجود باطنية"تستخدم الألفاظ والمصطلحات الدينية وأهمها الألوهية ( الله ) على التصورات الإلحادية في معتقدات الشرق والغنوصية . وقد يعتقدون تجزء الوحدة لمخلوق وخالق يتحدان وينفصلان ( عقيدة الحلول والاتحاد ) ، أو تتعدد صورها بمسميات وتصورات متنوعة ("عقول عشرة"عند الفلاسفة من الإغريق ومن المنتسبين للإسلام ،"سفاريت"عند قبالة اليهود ،"جوديسات"عند غنوصية النصارى ومعتقدي الهونا ) .

وهذه الأخيرة ظهرت جلية بصور شتى تتناسب مع كل دين لدى قبالة اليهود ، وغنوصية المسيحية ، وبعض فلاسفة المسلمين وغلاة المتصوفة ، وشكّلت وتشكّل الخطر الأكبر على العقائد السماوية لما فيها من التلبيس بباطنيتها .

(1) . انظر الموسوعة الميسرة ( 2/ 1178 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت