وقد اتضح جليًا من خلال الدراسة والبحث أن معتقد ( وحدة الوجود ) مثّل في العصر الحديث توجهًا قويًا في الغرب ، وظهرت لنشره جمعيات ، وتبناه فلاسفة ومفكرون بصور شتى آخرها ما كان في القرن التاسع عشر الميلادي متمثلا في حركة"النيو ثوت"New Thought التي أتى بها (فينياس كويمبي 1803-1866 م ) ثم تلتها جمعية"الثيوصوفي"Theosophy في نيويورك التي أسستها (مدام بلافاتسكي1831- 1891م ) ، ونهجت بأنشطتها محاربة المعتقد الحق (عقيدة الأديان السماوية ) بقوة وبمواجهة صريحة ، وأظهرت عدائها للدين والفكر المستقى منه ، فواجهتها الكنيسة وتصدى لها المسيحيون المتدينون بقوة مما أدى لخفوت دعواتها وحذر الناس منها .
ولكن هذا الفكر ( عقيدة وحدة الوجود ) عاد مرة أخرى للظهور في الستينات الميلادية من القرن العشرين بعد احتضان الفكرة في معهد (إيسلان) بكاليفورنيا الذي أسسه (مايكل ميرفي ) و (ريتشارد برايس ) سنة 1961م ، ويمثل هذا المعهد أحد أكبر المؤسسات البحثية التي تعارض الفكر الديني من قِبَل المتبنين لفكر"الثيوصوفي"عقيدة وحدة الوجود ، وتتبنى البحث في قوى الإنسان الكامنة وتتتبع العقائد والفلسفات التي تحرر هذه القوى من إسار المعتقدات الدينية (غير العقلانية بتعبيرهم ويقصدون السماوية القائمة على التلقي ) والنظر في كيفية نشر الفكر الروحاني (spirtituality) كبديل عن الدين (Religion) بين العامة والخاصة بطرق متنوعة ومعاصرة وجماهيرية وتطبيقية مباشرة .