فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 105

والمسلمون المتفلسفون المنتمون لمثل هذه المذاهب يلفِّقون بين مضامين هذه الفلسفة وحقائق العقيدة الصحيحة ليكونوا من ذلك مسخًا فلسفيًا أو فلسفة مؤسلمة - بزعمهم - لا هي الإسلام الصافي ، ولا هي ذلك الفكر ، بل أبشع منه وأخطر ؛ لكونها تتزّيا بزي الحق ، فهم يثبتون وجود الإله"الله"ولكنهم يقولون أنه هو"الكلي"، ومن ثم فهو موجود ولكن بلاحقيقة ولا ماهية-تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا - وبرغم محاولاتهم هذه في التوفيق إلا أنهم خرجوا من الدين إذ أفضى قولهم هذا إلى القول بوحدة الوجود وإنكار اليوم الآخر والنبوات وجميع عوالم الغيب الحقيقية التي سبيل معرفتها النقل (1) ،وهي نتيجة طبيعية لكل من يخالف وصية الله سبحانه وتعالى: { وأن هذا صرطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } ، وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية إذ قال: (المخالفة تجر إلى البدعة أولا وإلى الكفر ثانيًا ويكون لصاحبها نصيب من قوله تعالى: { ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا } ) (2) .

وخلاصة القول أن عقيدة وحدة الوجود وتوابعها وتلوناتها هي حقيقة جذور هذه المذاهب التي تستمد كثير من تصوراتها من الديانات الشرقية الهندية والصينية - كما سبق - ولها علاقاتها الحميمة مع المذاهب الفلسفية القديمة الإغريقية والفارسية عمومًا ، كما أنها ممارسة عملية للفكر الوجودي ومذهب نيتشة والمذهب النفعي ، وسيأتي تفصيل أكثر عند الحديث عن العلاقة بين هذه المذاهب بتطبيقاتها المعاصرة والأديان والمذاهب الأخرى .

المبحث الثالث:

في بيان أهم الأفكار والمعتقدات

(1) . انظر العقيدة الطحاوية ص ، والموسوعة الميسرة ( 2/ 1121) .

(2) . اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت