فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 105

ففلسفتهم في وجود الكون والحياة ملخصها: أن أصل الوجود"كلٌ"واحدلا مرئي ولا شكل له ، وليس له بداية ولا نهاية ، وتشكّل هذا الكلي في ثنائيات متناقضة ومتناغمة ، منها ظهرت الموجودات وتنوعت ، ويسمون الثنائيات"الين واليانغ". وأولها تكونًا: ثنائية الوجود في العالم المادي المتجسد ، ونقيضه غير المتجسد"الطاقة الكونية"أو"الأثير" (1)

(1) . الفلسفات الشرقية فلسفات تؤمن بروحانيات ، وليست مادية بحتة تكفر بما وراء المحسوس ككثير من الفلسفات الغربية ، فهم يحاولون تفسير مظاهر الحياة والقوة في بعض العالم المادي التي تدل على وجود شيء ما غير عالم المادة الفيزيائي بما فيه من الطاقة الفيزيائية المعروفة ، وهم في نفس الوقت كفار ينكرون النبوات وليس لهم كتب سماوية ومن ثم فمعارفهم الغيبية ناقصة وكثير منها خاطئة ( فهم لايعرفون معنى وجود روح ، ووجود إله يخلق ما يشاء ويختار ، وليس لهم علم عن العوالم الغيبية من ملائكة وشياطين وجن وغيرهم من جنود الله ) ومن هنا كانت تفسيراتهم لما يرونه وما يشعرون به وما قد يظهر خارقًا للعادة محصورة فيما يقوله الحكماء المتنورون (الكهان ) ، أو ما يصلون له بإعمال عقولهم فيما ليس فيما هو من مجال العقل ، أضف إلى ذلك أن المعارف المادية العقلية في ذلك القرن قاصرة ، ومن هنا قالوا بوجود"طاقة كونية"وقالوا أنها هي"الأثير"! ففكرة"الأثير الكوني"هي ثوب علمي فُسرت به"الطاقة الكونية"التي تؤمن بها هذه الفلسفات ، ففي القرن التاسع عشر الميلادي عندما اكتشفت مادة الأثير الكيميائية المتطايرة وجد متبني هذه الفلسفات أنها تصلح لأن تكون تفسيرًا علميًا للعالم الميتافيزيقي ( الغيبي) الذي كان يُفسر بأنه قوة كونية ، ولم يكن العلم أنذاك قد اكتشف"الأشعة الكهرومغناطيسية"التي تفسر انتقال الضوء في الفراغ . وقد كانوا يبحثون عن حقيقة المادة التي ينتقل فيها الضوء ظنًا منهم أنه كالصوت لابد من وجود المادة لانتقاله ، فأسموه"الأثير"وزعموا له خصائص وقوى أعظم من عالم المادة ، أخذًا بخصائص"الطاقة الكونية"الفلسفية فهو الذي يحرك الكواكب وهو الذي يفسر كثير من الظواهر التي لا يفهمونها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت