الصفحة 10 من 21

ثانيا: ألا يعمل بعض فقهاء الصحابة مما لا يخفى عليهم هذا الحديث بخلافه [1] .

مثل: حديث:"والثيب بالثيب جلد مائة والرجم"فقد صح عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم عدم الجمع بين الجلد والرجم [2] .

ثالثا: إن كان راوي الحديث غير معروف بالفقه والاجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم، فإن وافقت روايته القياس أو قبلته الأمة عمل به، وإلا فالقياس الصحيح مقدم على روايته، وذلك أن الرواية كانت بالمعنى مستفيضة وغير الفقيه قد يقصر في ضبط المعنى أو تبليغه كما قيل [3] .

"مثاله ما روى أبو هريرة الوضوء مما مسته النار فقال له ابن عباس أرأيت لو توضأت بماء سخين أكنت تتوضأ منه فسكت [4] ، وإنما رده بالقياس إذ لو كان عنده خبر لرواه" [5]

رابعا: ألا ينكر راوي الحديث روايته جاحدا أو ناسيا لها [6] .

مثل: حديث"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" [7] حيث رواه الزهري ثم سئل عنه فلم يعرفه [8] .

خامسا: ألا يعمل الراوي بخلاف ما روى بعد روايته [9] .

مثل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا" [10] ، فقد

(1) انظر أصول السرخسي 2/ 7

(2) انظر: أصول السرخسي 2/ 7.

(3) انظر: أصول الشاشي ص 275.

(4) الحديث رواه الترمذي في سننه 1/ 114 برقم (79) ، ولفظ الحديث: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الوضوء مما مست النار، ولو من ثور أقط"، قال: فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة، أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ قال: فقال أبو هريرة: يا ابن أخي، إذا سمعت حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له مثلا. وحسنه الألباني في تخريجه لسنن الترمذي.

(5) أصول الشاشي ص 275 - 276.

(6) انظر: أصول السرخسي 2/ 3.

(7) رواه الترمذي في سنه 3/ 399، برقم (1102) ، مسند الإمام أحمد 40/ 435 برقم (24372) ، قال الترمذي بعدما روى هذا الحديث:"هذا حديث حسن".

(8) انظر: سنن الترمذي 3/ 399.

(9) انظر: أصول السرخسي 2/ 5.

(10) رواه البخاري في صحيحه 1/ 45، برقم (172) ، ومسلم في صحيحه 1/ 234، برقم (279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت