الصفحة 9 من 21

المبحث الثاني:

خصائص المذهب الحنفي

تشترك كل المذاهب الفقهية في الأصول كالاحتجاج بالكتاب والسنة، وتشترك في كثير من الخصائص إلا أن لكل مذهب خصائص تميز بها عن غيره من المذاهب وذلك لاختلاف البيئات التي نشأ فيها المذهب، ولاختلاف أئمة لمذاهب الذين أخذوا العلم عنهم، والمذهب الحنفي تميز بخصائص منها:

المطلب الأول: التشدد في قبول أحاديث الآحاد [1] .

كانت الكوفة مرتعا لكثير من أهل البدع والأهواء وكانت تعج بالخلافات السياسية، مما أدى إلى وضع الأحاديث وانتشارها فيها، ومما حدى بأبي حنيفة أن يشدد في قبول الأحاديث، ويضع الشروط الدقيقة التي قل ما يسلم منها حديث، وكان يرى أن الاجتهاد مع الخطأ خير من أن يكذب على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه [2] ، ومن هذه الشروط فوق ألا يخالف الحديث الأصول المجمع عليها [3] ، اللآتي:

أولا: أن يكون متروك الاحتجاج به في عصر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فهم أعلم بالسنة، وأبعد عن كتمان الحديث، وأولى من امتثل طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فتركهم لهذا الحديث دلالة على عدم صحة نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم [4] .

مثل: حديث"ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" [5] ، فلم يعرف الاحتجاج بهذا الحديث من قبل الصحابة رضي الله عنهم [6] .

(1) يقسم الحنفية الحديث إلى ثلاثة أقسام:1 - المتواتر وهو:"ما نقله جماعة عن جماعة لا يتصور توافقهم على الكذب لكثرتهم"2 - المشهور وهو:"ما كان أوله كالآحاد ثم اشتهر في العصر الثاني والثالث وتلقته الأمة بالقبول فصار كالمتواتر"3 - الآحاد وهو:"ما نقله واحد عن واحد أو واحد عن جماعة أو جماعة عن واحد ولا عبرة للعدد إذا لم تبلغ حد المشهور"انظر: أصول الشاشي ص 272.

(2) انظر: السنة ومكانتها، للسباعي ص 404، المذهب عند الحنفية، لمحمد إبراهيم أحمد علي ص 9.

(3) انظر: المذهب الحنفي، للنقيب 1/ 397.

(4) انظر: أصول السرخسي 1/ 369، السنة وكانتها، للسباعي ص 423.

(5) رواه الترمذي في سننه 3/ 23 برقم (641) وقال:"وإنما روي هذا الحديث من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث"

(6) انظر: أصول السرخسي 1/ 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت