الصفحة 13 من 21

المطلب الثالث: التوسع في الحيل الفقهية [1] .

لما تطلق كلمة الحيل يذهب التفكير إلى تلك الحيل التي تحلل الحرام، أو تحرم الحلال، وتبطل الحقوق، وتسقط بعض فرائض الدين، وهذا الحيل لا يقول بها أحد من أئمة المسلمين قال ابن القيم:"ولا يجوز أن تنسب هذه الحيل إلى أحد من الأئمة، ومن نسبها إلى أحد منهم فهو جاهل بأصولهم ومقاديرهم ومنزلتهم من الإسلام" [2] ، وقال:"ولو فرض أنه حكي عن واحد من الأئمة بعض هذه الحيل المجمع على تحريمها فإما أن تكون الحكاية باطلة، أو يكون الحاكي لم يضبط لفظه فاشتبه عليه فتواه بنفوذها بفتواه بإباحتها مع بعد ما بينهما" [3] ، والحيل التي يتوسع بها الحنفية هي ما يقصد بها الخروج من المضايق، وليس فيها تحليل حرام، أو تحريم حلال، ولا تشتمل على إسقاط فرض أو تنصل من واجب [4] ، وقد ذكر الإمام ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين لطائف من حيل الإمام أبي حنيفة وقال عن بعضها:"وهذا من أحسن الحيل" [5] .

وقد ألف الخصاف من الحنفية كتابا سماه بالحيل، وذكر فيه كثير من الحيل في أبواب المعاملات والأيمان والأحوال الشخصية [6] ، وخصص بعض أئمة الحنفية [7] في كتبهم مباحث عن الحيل، وإن كان فيها العديد من الحيل التي لا يوافقهم عليها الجمهور [8] .

(1) الحيل هي:"سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه، بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة"إعلام الموقعين 3/ 188.

(2) إعلام الموقعين 3/ 141.

(3) إعلام الموقعين 3/ 141.

(4) انظر: الفكر السامي، للحجوي 1/ 363، المذهب الحنفي، للنقيب 1/ 410.

(5) إعلام الموقعين 4/ 13،31.

(6) انظر: المذهب الحنفي، للنقيب 1/ 414

(7) انظر: المبسوط للسرخسي 30/ 209، فقد خصص كتاب عن الحيل.

(8) انظر: الفتاوى الكبرى، لابن تيمية 6/ 120، إعلام الموقعين 3/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت