المطلب الثاني: تطور المذهب الحنفي:
لما توفي الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- خلف طلابًا نشروا علمه في الآفاق، وأبرزهم: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر بن هذيل، والحسن بن زياد اللؤلؤي، فهؤلاء الأربعة أشهر الذين نشروا علم الإمام أبي حنيفة، ومن أبرزهم الإمامان: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، رحم الله الجميع [1] .
تولى أبو يوسف التدريس والإفتاء بعد شيخه أبي حنيفه، وتولى القضاء لثلاثة من الخلفاء: للمهدي، والهادي، والرشيد [2] ، فكان ذلك بداية العصر الذهبي لمذهب الحنفي حيث أصبح أبو يوسف قاضي القضاة، وكان لا يولي منصب القضاء إلا من كان حنفيا مما أدى ذلك إلى انتشار المذهب في أنحاء الدولة الإسلامية. [3]
أما محمد بن الحسن فقد تولى التأليف في المذهب فقد قام برواية فقه شيخيه: أبي حنيفة، وأبي يوسف - رحمهما الله- وأضاف إليه فروعا كثيرة، ثم دونها في مؤلفاته التي أُطلق عليها كتب ظاهر الرواية، وهي: الجامع الكبير، والجامع الصغير، والسير الكبير، والسير الصغير، والمبسوط، والزيادات، وهي عمدة المذهب الحنفي [4] ، وكانت هذه المؤلفات من عوامل انتشار المذهب الحنفي.
لم يقف التأليف على ما قام به الإمامان بل حظي المذهب الحنفي بعناية فائقة في التأليف من علمائه القدامى، والمتأخرين يقول الإمام أبو زهرة -رحمه الله-:"لم يكن أصحاب أبي حنيفة وحدهم الذين اختلطت أقوالهم بأقواله، بل جاء بعدهم من أضاف أقوالا أخرى لم تكن في المأثور عنه وعن أصحابه" [5] .
(1) انظر: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، للحجوي 1/ 52 - 355
(2) انظر: الفكر السامي، للحجوي 1/ 352
(3) انظر: حدوث المذاهب الفقهية، لأحمد تيمور ص 17.
(4) انظر: المذهب الحنفي، للنقيب 1/ 112.
(5) أبو حنيفة حياته وعصره له ص 383.