فهرس الكتاب
تأخذوا منه شيئا .. فقال: اللهم غفرا، كل الناس أفقه من عمر. وفي رواية أنه قال: امرأة أصابت وأخطأ عمر. وصعد المنبر وأعلن رجوعه عن قوله.
عن ابن عمر قال دخلت على حفصة رضي الله عنها فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف .. ؟ قلت: ما كان ليفعل. قالت: انه فاعل. قال: فحلفت أن أكلمه في ذلك ( [20] ) .
كان للمسلمات رأي في اختيار الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقد ورد أن سيدنا عبد الرحمن بن عوف استشار النساء في البيوت .. وكان لهن رأي كذلك في تسديد الحاكم .. كما كان لهن رأي كبير في الفتنة التي أعقبت استشهاد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وفي تراثنا صور رائعة لأدوار سياسية هامة قامت بها المرأة المسلمة عبر العصور.
المرأة تجير على الأمة
ومن حقوق المرأة السياسية في الإسلام أنها إذا أجارت أو أمّنت أحدا من الأعداء المحاربين نفذ ذلك، فقد قالت أم هانئ للنبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: إنني أجرت رجلين من أحمائي. فقال صلى الله عليه وسلم:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ". وهذا الحديث صحيح متفق عليه. وفي بعض الروايات أنها أجارت رجلا فأراد أخوها علي كرم الله وجهه قتله فشكته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأشكاها وأجاز جوارها.
وفي الحديث (أن المرأة لتأخذ للقوم) ( [21] ) ، ومعناه: أن المرأة تجير على المسلمين، وهذا الأمر هو من أعظم الأمور وأخطرها في حياة الأمم والشعوب وعندما يعطاه للمرأة مثل الرجل معنى ذلك أن الإسلام رفعها إلى نفس الذروة السامقة التي رفع إليها الرجل (وهو توكيد لثقة الإسلام المطلقة في كفاية الخصائص العالية التي أُهلت بها، وإعلان لكرامة مكانها في الحياة) ( [22] ) .
ويعدّ قبول رسول الله صلى الله عليه وسلم لإجارة (أمان) المرأة أحد الأدلة على أهليتها السياسية، ولو كانت المرأة ناقصة الأهلية لما وثق في تقديرها ولما أجيزت تصرفات لها متعلقة بمصلحة الأمة ( [23] ) .
حق الانتخاب وحق الترشيح
والانتخاب هو اختيار الأمة لوكلاء ينوبون عنها في التشريع ومراقبة الحكومة، فعملية الانتخاب عملية توكيل، يذهب الشخص إلى مركز الاقتراع فيدلي بصوته فيمن يختارهم وكلاء عنه في المجلس النيابي يتكلمون باسمه ويدافعون عن حقوقه، والمرأة في الإسلام ليست ممنوعة من أن توكل إنسانا بالدفاع عن حقوقها والتعبير عن إرادتها كمواطنة في المجتمع.
وإذا كان الإسلام لا يمنع أن تكون المرأة ناخبة فهل يمنعها أن تكون نائبة .. ؟
قبل أن نجيب على هذا السؤال يجب أن نعرف أن طبيعة النيابة عن الأمة لا تخلو من عملين رئيسين:
1 -التشريع: تشريع القوانين والأنظمة.
2 -المراقبة: مراقبة السلطة التنفيذية في تصرفاتها وأعمالها.
أما التشريع فليس في الإسلام ما يمنع أن تكون المرأة مشرعة .. فالتشريع يحتاج إلى العلم في معرفة حاجات المجتمع وضروراته .. والإسلام يعطي حق العلم للرجل والمرأة على السواء ..