فهرس الكتاب
ميتا، وإن خرجت للحق فامض لما خرجت له .. ) .. أعطوه الدنيا .. وجاء إلى أمه فأبت عليه .. وقالت: إن الأحرار لا يتراجعون عن طريق الحق.
هل أم غير أسماء تستطيع أن تقول لابنها (إن الشاة لايهمها السلخ إذا قتلت) .. وهل بطلة أقوى من أسماء تستطيع أن تقول لطاغية العصر الحجاج: (أما الكذاب فقد رأيناه. ولا أخالك إلا مبير هذه الأمة) .
هذه هي أسماء بنت أبي بكر، الداعية العظيمة والقدوة الرائعة لأخواتها الداعيات المسلمات اللواتي عرفن الطريق وأصررن على الولوج ..
أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية
أخرج ابن إسحاق عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت:
لما أجمع أبو سلمة رضي الله عنه الخروج إلى المدينة رحّل لي بعيره، ثم حملني عليه وجعل معي ابني سلمة في حجري ثم خرج يقود بي بعيره. فلما رأته رجال بني المغيرة قاموا إليه فقالوا:
· ... هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه، علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت:
· ... فنزعوا خطام البعير من يده وأخذوني منه. قالت:
وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد (رهط زوجي) وقالوا:
· ... والله لا نترك ابننا عندها. قالت:
فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد وحبسني بنو المغيرة عندهم وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة. قالت:
· ... ففرّق بيني وبين ابني وبين زوجي. قالت:
· ... فكنت أخرج كل غداة فأجلس في الأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي، سنة أو قريبا منها، حتى مرّ بي رجل من بني عمّي، أحد بني المغيرة، فرأى ما بي فرحمني. فقال لبني المغيرة:
· ... ألا تخرجون هذه المسكينة، فرّقتم بينها وبين زوجها وولدها؟
قالت: فقالوا لي:
الحقي بزوجك إن شئت. قالت:
فرد بنو أسد إليّ عند ذلك ابني. قالت:
فارتحلت بعيري. ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة. قالت: وما معي أحد من خلق الله.
هذه صورة أخرى بطلتها الصحابية الجليلة أم سلمة، زوجها عبد الله بن عبد الأسد بن المغيرة، ابن عمة رسول الله، من أوائل من آمن بدعوة الإسلام، فأسلم وأسلمت زوجته هند بعده مباشرة. قاست هذه الأسرة المؤمنة مثل بقية المسلمين في مكة، أشد أنواع الاضطهاد، وحاولت قريش بشتى الوسائل أن تفتنهم في دينهم وأن تردهم عن الإسلام. ولما أذن رسول الله للمسلمين بالهجرة إلى الحبشة، كانت هند وزوجها من أوائل المهاجرين. وفي الحبشة ولدت هند لزوجها ابنها سلمة.