فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 88

وجاءت الأخبار إلى المهاجرين بأن الإسلام انتصر في مكة وأن أعدادا كبيرة من القرشيين دخلوا الإسلام. وعاد أبو سلمة وزوجه مع نفر من المهاجرين إلى مكة .. ليجدوا أن الأخبار التي وصلتهم غير صحيحة وان قريشا ضاعفت من إيذاء المسلمين .. وأنها علقت صحيفة في جوف الكعبة تعاهدت بموجبها على أن لا تتعامل مع بني هاشم الذين انضموا إلى محمد وضربت عليهم حصارا اقتصاديا وحاصرتهم جميعا في شعب أبي طالب. وإذ عاد نفر من المهاجرين ثانية إلى الحبشة فإن أبا سلمة دخل في جوار خاله أبي طالب وبقيت أم سلمة إلى جانب زوجها في مكة تقاسي ما يقاسي من الآلام والعذاب .. حتى كانت بيعة العقبة والأذن بالهجرة إلى المدينة فكان أبو سلمة وأم سلمة أول من تهيّأ للهجرة .. وكان المشركون لهم بالمرصاد، فهم مازالوا يطمعون في تحويلهم عن دينهم إلى عبادة الأوثان .. منعوها من مرافقة زوجها وانتزعوا منها وليدها، وحبسوها وحيدة ... وصمدت أم سلمة واحتسبت كل عذاباتها في سبيل الله .. احتسبت بعدها عن فلذة كبدها الوحيد .. وعن زوجها رفيق دربها عبد الله ..

اللوحة هذه درس تقدمه الداعية أم سلمة لأخواتها المسلمات خلاصته:

إن الأرض والوطن، والابن والزوج، والعشيرة والقرابة .. كل هذه المعاني وإن كانت شديدة الالتصاق بالإنسان .. فإن الداعية المؤمنة تتركها إذا وضعت في الميزان مع إيمانها وعقيدتها.

ليعلم أني لم أخنه في الغيب

أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني من أصدّق أن عمر رضي الله عنه بينما هو يطوف سمع امرأة تقول:

فوالله لولا الله تخشى عواقبه وأرقني أن لا حبيب ألاعبه

فوالله لولا الله تخشى عواقبه لزحزح من هذا السرير جوانبه

ولكني أخشى - رقيبًا موكلا بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه

مخافة ربي والحياء يصدني وأكرم بعلي أن تنال مراتبه

فقال عمر رضي الله عنه:

· ... مالك؟ قالت:

· ... أغربت زوجي منذ أشهر، وقد اشتقت إليه. قال:

· ... أردت سوءا؟ قالت:

· ... معاذ الله. قال:

· ... فاملكي عليك نفسك، فإنما هو البريد إليه.

فبعث إليه، ثم دخل على حفصة رضي الله عنها، فقال:

إني سائلك عن أمر قد أهمّني فافرجيه عني، في كم تشتاق المرأة إلى زوجها؟

فخفضت رأسها واستحيت. قال:

· ... فإن الله لا يستحي من الحق. فأشارت بيدها ثلاثة أشهر وإلا فأربعة أشهر. فكتب عمر رضي الله عنه أن لا تحبس الجيوش فوق أربعة أشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت