فهرس الكتاب
وهكذا تنازلت الفتاة التي فهمت دينها، عن كل الشروط التي تتمسك بها مثيلاتها عند اختيار شريك حياتها .. ابتغاء مرضاة ربها.
{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} ( [19] ) .
أسماء بنت عميس تدافع عن هجرتها
كانت أسماء ممن هاجر إلى الحبشة .. وعادت مع المهاجرين بقيادة جعفر بن أبي طالب، فوافقوا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر.
ودخلت أسماء بنت عميس على حفصة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة. فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها. فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ قالت أسماء نعم. قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم. فغضبت وقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم. وكنّا في أرض البعداء البغضاء بالحبشة. وذلك في الله وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيمُ الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا. قال: فما قلت له؟ قالت: قلت له كذا وكذا. قال: ليس بأحق بي منكم. وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان ( [20] ) .
وهل يمكن أن تقبل أسماء التي هاجرت إلى أرض البعداء .. في الله .. وفي رسول الله .. أن يكون أحد أولى منها برسول الله .. ؟
إنها تدافع عن هجرتها وهجرة إخوانها إلى أرض الحبشة .. فهي الوسام الذي تعتز به .. ولا تقبل من أحد أن ينال منه.
خولة بنت ثعلبة تشتكي إلى الله
عن عائشة رضي الله عنها قالت: إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفي علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: يا رسول الله أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سنّي وانقطع ولدي ظاهر مني. اللهم إني أشكو إليك. فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير} ( [21] ) .
وورد في الطبقات الكبرى عن عمران بن أبي أنس قال: كان من ظاهر في الجاهلية حرمت عليه امرأته آخر الدهر. وكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت .. فلاحَى امرأته خولة بنت ثعلبة (أي نازعها وشاتمها) فقال: أنت عليّ كظهر أمي، ثم ندم على ما قال، فقال لامرأته: ما أراك إلا قد حرمت علي. قالت: ماذكرت طلاقا وإنما كان هذا التحريم فينا قبل أن يبعث الله رسوله. فأت رسول الله فاسأله عما
صنعت؟ فقال: إني لأستحيي منه أن أسأله، فأت أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عسى أن تكسبينا منه خيرا، تفرجين به عنّا ما نحن فيه. فلبست ثيابا ثم خرجت حتى دخلت عليه في بيت عائشة فقالت: يا رسول الله إن أوسًا من