فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 88

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ. لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ. لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ. وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ. وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ( [26] ) .

وحديث الإفك، الذي تناول بيت النبوة الطاهر الكريم، وعرّض رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم إنسان على الله، وعرّض صديقه الصديق أبي بكر -رضي الله عنه- أكرم إنسان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرّض رجلًا من الصحابة هو صفوان بن المعطل رضي الله عنه يشهد رسول الله أنه لم يعرف عنه إلا خيرا .. ويشغل المسلمين في المدينة شهرا من الزمان ..

هذا الحادث .. قد كلف أطهر النفوس في تاريخ البشرية كلها آلاما لا تطاق، وكلف الأمة المسلمة كلها تجربة من أشق التجارب في تاريخها الطويل، وعلق قلب رسول الله وقلب زوجه عائشة التي يحبها، وقلب أبي بكر الصديق وزوجه، وقلب صفوان .. شهرا كاملا. علقها بحبال الشك والقلق والألم الذي لا يطاق.

ونحن هنا، نريد التعليق باختصار على موقف أمنا عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها .. في خضم هذا الحدث الجلل.

· ... لقد أراد المرجفون النيل من الإسلام ومن صاحب الرسالة فاختاروا هدفهم في شخص السيدة عائشة بنت الصديق. فقد كانت شخصية هامة على كل الأصعدة: الأقرب من قلب رسول الله، والأفقه في دين الله، ومن بيت الصديق أقرب المؤمنين إلى رسول الله، ترعى المسلمات اجتماعيا، صاحبة رأي وفكر .. ومن هنا فإن تسديد الهدف لهذه الشخصية الكبيرة سيكون ذا وقع كبير وتأثير شديد على الإسلام وعلى صاحب الرسالة.

· ... كانت عائشة وهي الجارية حديثة السن حكيمة في تناولها للموضوع فلم تحاول إثبات براءتها بالكلام .. فما جدوى ذلك أمام حديث تناقله الناس وصدقه من صدقه، فلئن قلت لكم: إني بريئة لا تصدقونني .. ولا أقول إلا كما قال أبو يوسف: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} .

· ... عائشة البريئة .. كانت تدرك أن الله تعالى مبرئها .. ولكنها لم تتوقع أن ينزّل الله تعالى في شأنها قرآنا يتلى. ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر يتلى. ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله تعالى بها .. وهكذا رفع القرآن من مكانة المرأة، واهتم رب العزة لقضيتها .. وأنزل فيها قرآنا يتعبد المسلمون بقراءته إلى ما شاء الله .. فبعد أن كانت المرأة في أنحاء الدنيا في جاهلية العرب وخارجها إنسانا هامشيا لا يحسب له أحد حسابا .. إذا به تنشغل السماء بمظلمته .. وينزل القرآن .. يبرئ صاحبة هذه المظلمة.

واستعلت عائشة بالوسام القرآني .. وكانت تفخر أبدا بقولها: (أنا التي أنزلت براءتي من السماء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت