فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 88

قال: ولا تزنين. قالت: وهل تزني الحرّة؟

قال: ولا تقتلن أولادكن.

قالت: ربّيناهم صغارا وقتلتهم يوم بدر كبارا فأنت وهم أعلم.

فضحك عمر حتى استلقى.

قال: ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن.

قالت: والله إن إتيان البهتان لقبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق.

قال: ولا تعصينني في معروف. قالت: ما جلسنا هذا المجلس ونحن نريد أن نعصيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: بايعهن واستغفر لهن الله ( [28] ) .

اللوحة اليوم تمثل هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان زعيم قريش.

حملت لواء التحريض على المسلمين .. حتى فتح مكة .. فلما أسلمت جاءت تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. كانت قائدة في كل مواقفها .. في التحريض يوم أحد .. في تآمرها على سيدنا حمزة .. في وقوفها في وجه زوجها يوم أسلم .. وأخيرا في إيمانها وبيعتها وحوارها المتميز مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الخنساء بنت عمر

قدمت الخنساء على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها بني سليم فأسلمت معهم وحسن إسلامها.

حضرت حرب القادسية ومعها بنوها الأربعة فصارت تعظهم وتحرضهم على القتال في سبيل الله وعدم الفرار من الزحف ومما قالت: (يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين، وإنكم لأبناء أب واحد وأم واحدة ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم) .

فلما أصبحوا باشروا القتال واحدا بعد واحد حتى قتلوا جميعا فلما بلغها استشهادهم قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته، وكان عمر بن الخطاب يعرف لها حسن صنيعها ومنزلتها في الإسلام ويعطيها عطاء أربعة رجال حتى قبض رضي الله عنه.

هذه هي الخنساء الشاعرة .. التي ملأت الدنيا بكاء على أخيها صخر الذي مات في الجاهلية ..

ألا يا صخر لا أنساك حتى ... أفارق مهجتي ويشق رمسي

يذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأبكيه لكل غروب شمس

فلما أسلمت .. ارتفعت اهتماماتها .. وتغيرت نظرتها فلم تعد تجزع لموت ابنها أو أخيها .. بل وهي التي تحرض أبناءها الأربعة ليموتوا في سبيل الله .. هكذا صنع الإسلام من الشاعرة الكبيرة في الجاهلية مسلمة خالدة عظيمة في الإسلام.

خولة بنت الأزور

خرجت خولة مع أخيها ضرار بن الأزور إلى الشام وأظهرت في الواقعات التي دارت رحاها بين المسلمين والروم بسالة فائقة.

أسر أخوها ضرار في إحدى المعارك فحزنت عليه حزنا شديدا وقالت في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت