فهرس الكتاب
أما في الصين (1) فكانت المرأة مملوكة لأبيها وزوجها وولدها ففرض عليها قبل الزواج أن تطيع أباها وأخاها وبعد الزواج تكون الطاعة لزوجها وبعد وفاة زوجها تكون طائعة لولدها وهذا منتهى الإسفاف بحقوق المرأة وانتهاك لحريتها، وفوق ذلك أن أهل المرأة في الصين يختارون الزوج الذي يرغبونه بمساعدة سمسار، أما في اليابان فقد حكم تشريعهم الجائر أن المرأة متى عقد قرانها على زوجها تهجر بيت أهلها هجرًا تامًا وتسعى إلى توثيق صلاتها بأسرة زوجها ولا يحق لها أن تعود إلى أهلها مهما كانت الظروف لأنها أصبحت ملكًا لزوجها لا يحق لها أي تصرف كبهيمة الأنعام سواء بسواء.
أما أساطير اليهود فتصف المرأة بأنها المصدر لجميع آلام الشعوب ومشاكلها فلا تحدث مشكلة ألا ويعزون السبب إلى المرأة، وهذا مما شوه صورة المرأة وجعلها الصورة الموحشة التي تسبب لمالكها كل مشكلة وقضية.
أما عذر العرب في كون المرأة لا ترث فهو كما أورد ذلك أحمد محمد جمال: (أن المرأة لا تجارب مثله في سبيل جمعه عن طريق الإغارة) (2) ويفكرون بأنانية مطلقة فلو أنهم تركوها تغزو وتنهب مثلهم ثم سبيت إحداهن لركب الرجل منهم رأسه وقال إنها هي مصدر الآمي، فقد حملتني عارًا مدى الدهر، فهو لو أنصفوها وحفظوا لها قدرها لكانت تلك المخلوقة المطيعة لزوجها البارة بأهله الواصلة لأهلها، لا تلك المملوكة عند هذا الزوج الأهوج الذي لا يعتبرها إلا سلعة له الحق وكامل التصرف فيها، فهو الآمر الذي لا يرد له قول وليس لزوجته مراجعته فيما يقول ولو كان ما قاله عين الخطأ.
(1) عمر رضا كحاله، المرأة في القديم والحديث، الجزء الأول، ص149.
(2) أحمد محمد جمال، مكانك تحمدي، ص37,