فهرس الكتاب
وعمومًا فإن المرأة قبل الإسلام في حالة يرثى لها من الكبت والإضطهاد في كل الشعوب فهي مخلوقة لا حول لها ولا طول أمام هذا الرجل الأناني الذي سلب حريتها وأرهقها. واعتبرها مصدر الشقاء والآلام ومصدر العار وحرمها من أبسط وأيسر حقوقها، وجعل للابن التسلط والتحكم على أمه وأجبرها بأن تطيع هذا الابن طاعة عمياء بعد وفاة زوجها المالك الثاني بعد أبيها. فليس لها حظ من العلم أو المشاركة في إبداء رأي أو زيارة لأهلها، فلا صلة رحم كما أوصي بذلك الدين الحنيف، بل هجران للأهل مدى الحياة، وقد يكون نصيبها الحرق بالنار بعد ترملها، وهذه هي إنسانية القوانين البشرية على مر العصور، ومهما حاول البشر أن يصلحوا ويضعوا القوانين من عندهم فإنهم لا يستطيعون أن يعطوا المرأة كامل حقوقها بل يهضمونها هضمًا.
وما حالة المرأة اليوم في الغرب وفي بلدان العالم الإسلامي التي تحب التقليد لكل ما يأتي من الغرب أخف من حالة المرأة قبل الإسلام، فهي وإن كان يزعم الزاعمون أنها تحررت من القيود قد وقعت في القيد المكين الأشد من سابقه، فقد عادت لتصبح سلعة لا يقصد منها إلا إرواء الجنس فقط، فقد يقتل الوالدان أطفالهما ليستمتعا بلذة الجنس بعيدًا عن مشاكل الأطفال (1) .
أما الإسلام فقد أنصفها وأعطاها كامل حقوقها، مالها وما عليها، وجعل لها ضوابط وحدود.
حالة المرأة بعد الإسلام:
بزغ نور الهداية يشع في ذرى مكة المكرمة لينتشر في أنحاء العالم ناشرًا معه الفضيلة، داعيًا إلى الخير، مرهبا من الشر، أقر الفضائل ونقض ما يخالفه من عادات جاهلية تسلب الحقوق وتهدر الكرامات.
(1) محمد عطية خميس، المرأة والأسرة في الحضارة الغربية الحديثة، ص76.