فهرس الكتاب
وكان من فضائل الإسلام على المرأة أ، أعاد إليها كرامتها، وحفظ علسها ماء وجهها من أن تبذله وتستذل استذلالًا مقيتا، وجعلها محفوظة في بيت أبيها لها من الاحترام والعطف عليها والشفقة بها لكونها امرأة، ونرها مكرمة معززة في بيت زوجها تبدي رأيها ولها زيارة أهلها ومواصلة رحمها، أما عندما تصبح أما فتصبح كنفا للابن وينبوع سعادة يتدفق بأغلى عاطفة إنسانية.
(ولم يقف الإسلام في تكريمه للمرأة عند هذا الحد، فأمر غير المحارم من الرجال بغض البصر عنها تنزيها لها، وتشريفا لقدرها) (1) .
يقول الله عز وجل: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ } (2) .
ولقد أمر الإسلام بأن تكون الأسرة مبنية على التواد والتراحم والألفة ومشاطرة الخير والشر، وأن يكون الزوجين مترابطين بهذا الولاء لقوله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } (3) ، وبلغ من حرص الإسلام على المرأة، وأمره بالشفقة عليها، أن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع (واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان(4) لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله) (5) .
(1) حسين محمد يوسف، أهداف الأسرة في الإسلام والتيارات المضادة، ص13.
(2) سورة النور: الآية 30.
(3) سورة الروم: الآية 21.
(4) عوان: أسيرات.
(5) السيرة النبوية لابن هشام، تعليم وضبط عبدالرؤوف سعد، ص186.