فهرس الكتاب
وفي تاريخ الإسلام أروع الأمثلة للمرأة المسلمة التي كفل الإسلام حقوقها وحفظ عليها كرامتها وجعلها معززة مكرمة، وجعل لها من التكريم والعز ما يعجز القلم عن وصفه، فقد روى أبو داود في سننه أن أم هاني بنت أبي طالب أجارت رجلا من الشركين يوم الفتح فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر له ذلك، فقال: (قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت) (1) .
ولقد تكررت لفظة"المعروف"في القرآن الكريم مقترنة بالزواج وعند التسريح لأن المرأة مخلوقة تعتمد على الرجل فيجب عليه أن يعطف عليها، ويأمر بالإحسان إليهن وعدم عضلهن، ومن هذه الآيات، قوله تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف } (2) ، ويقول: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } (3) والآيات التي تحث على الإحسان إلى المرأة والرفق بها كثيرة، وقد حصر يحيى المعلمي لفظة"المعروف"في سورة البقرة من آية 231 إلى 236 فوجد أنها وردت إحدى عشرة مرة (4) وهذا يدل على حرص الإسلام على المرأة والمحافظة عليها من الإضطهاد والذي كانت تعيشه قبل الإسلام، ولقد كانت المرأة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - جوهرة مصونة يحرص النبي - صلى الله عليه وسلم - والأصحاب رضوان الله عليهم عليها، وكان الرسول يجتمع بهن ويحثهن على فعل الخير والتواصل، وأمرهن بصلة أرحامهن والإحسان إليهن وذلك بعد أن تستأذن المرأة زوجها في الخروج، ولقد قرن الله النساء مع الرجال في هذه الآية الكريمة مرغبًا لهن في الحرص على حفظ النفس والصدق والصبر والخشوع، فقال عز من قائل: إِنَّ
(1) سنن أبي داود، الجزء الثالث، ص84.
(2) سورة البقرة: آية 231.
(3) سورة النساء: آية 19.
(4) يحى عبدالله المعلمي، مكارم الأخلاق في القرآن الكريم، ص260.