فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 373

والحقيقة التي أراها هي أن المرأة في هذا العصر، قد عبرت عما في المجتمع بكامله من تطور وانسجام بين الحياة الجديدة والسلوك العام للأفراد، من غير أن ينسى الجميع التعاليم الإسلامية التي كانت قد استقرت في النفوس، وكان المعيار الأخلاقي العام هو الذي يسير عليه الجميع، مع استثناء الأسرة الحاكمة، كما يرى الدكتور طه حسين، يقول:

"رضي الفقهاء قليلًا أو كثيرًا عن ظرف ابن أبي ربيعة، وعبث العرجي، ومجون ابن أبي عتيق، ولكنهم أنكروا لهو يزيد بن معاوية، وسخطوا على عبث يزيد بن عبد الملك، وكفروا الوليد بن يزيد، ومصدر ذلك أن شباب الحجاز كانوا يلهون بمقدار، وكانت مكانته الدينية والاجتماعية، وخوفه من رقابة الخلفاء يعصمانه من مجاوزة الحدود، أما شباب بني أمية فلم يكد يعرف اللهو حتى اندفع فيه إلى غير حد لا يخشى مراقبة ولا يحفل بسلطان" [1] .

ولو مضينا نتتبع التيار الإسلامي وأثره في القصائد الأموية، ولاسيما قصائد الغزل، لوصلنا إلى اقتناع ببراءة هؤلاء الناس نساءً كانوا أم رجالًا. وهذا هو الذي سأتناوله بالحديث في بعض الفصول القادمة.

لقد سايرت المرأة العربية في العصر الأموي مجتمعها بكل ما يموج به من حضارة وتأثيرات ثقافية بما أتيح لها من تحرر رفع من مستواها العقلي والنفسي، وحثها على المشاركة الاجتماعية والثقافية، فكان اشتراكها الاجتماعي لهذا العصر عن طريق الشعر والشعراء، فتقربت إلى الشعراء مستمعة وراوية، وتقربوا إليها مادة خصبة لأشعارهم، وفي ذلك يكون التوازن.

واشتركت في هذا نساء الحجاز الشريفات أونساء الطبقة العليا في الحجاز والعراق وكذلك أميرات البيت الأموي في دمشق. وبين هذه البيئات تجاوب الصدى في أشعار غزلية خلدت هؤلاء النسوة في أذهان محبي الأدب والشعر على مر العصور.

(1) حديث الأربعاء: 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت