فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 373

فكثر الحب في العصر الأموي وساير نشاطات المجتمع الأخرى، واشتهرت سيدات قرشيات مثل سكينة وعائشة، وهند بنت النعمان، وهند بنت أسماء وسواهن كثيرات.

وشغل الحب الرجال: الحكام ونساء هؤلاء الحكام كلًا على طريقته، ولم يجد الرجل -أية كانت مكانته- حرجًا من الخوض في هذا الحب مع الخائضين.

بل إن الحجاج الذي عرف بشدته، لم يكن بعيدًا عن هذا الجو المسحور، وله أقوال في العشق والغرام والنساء. منها قوله"عندي أربع نسوة، هند بنت المهلب وهند بنت أسماء بن خارجة، وأم الجلاس بنت عبد الرحمن بن أسيد، وأمة الله بنت عبد الرحمن بن جرير بن عبد الملك البجلي.. وأما ليلتي عند هند بنت أسماء فليلة ملك بين الملوك، وأما ليلتي عند أم الجلاس فليلة أعرابي مع أعراب في حديثهم وأشعارهم، وأما ليلتي عند أمة الله، فليلة عالم بين العلماء والفقهاء" [1] .

أما سكينة بنت الحسين"فقد تهيأ لها أن تختار أسلوبها في الحياة متحررة من النفاق الاجتماعي، دون أن ينال ذلك من مهابتها، أو يلقي عليها ظلًا من التهاون فيما يجب لمثلها من تصون وعزة، لقد تمردت على المجتمع وسخرت بأوضاعه وأكاذيبه. وربما كان من مظاهر هذا التمرد ظهورها في المجتمع الأدبي على نحو لم تألفه أختها وبنات عمها، ولكنها ظلت مع هذا الظهور بنت النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تنس لحظة ولا نسي المجتمع أنها سكينة بنت الحسين" [2] .

وأفرد لها صاحب الأغاني عدة أخبار، فكان يرى أنها تجالس الأجلة من قريش، ويجتمع إليها الشعراء، وتصغي إلى المغنين، وتسيطر على المجتمع الأدبي [3] . دون أن تتخلى عن اعتزازها بشرفها العالي. وأحكامها النقدية التي تدل على ثقافتها ورهافة ذوقها الفني منثورة في كتب الأخبار والنقد والأمالي.

فعندما سمعت""قول الفرزدق":"

(1) العقد الفريد: 6/104.

(2) تراجم سيدات بيت النبوة: 961.

(3) الأغاني: 14/165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت