فهرس الكتاب
هما دلتّاني من ثمانينَ قامةً ... كما انحطَّ بازٍ أَقتمُ الريشِ كاسِرُهْ
قالت: فما دعاك إلى إفشاء سرها وسرك، هلاّ سترت عليك وعليها!
وعندما سمعت قول جرير:
طرقتْكَ صائدةُ القلوبِ وليس ذا ... وقتَ الزيارةِ فارجعي بسلامِ
قالت: أولا أخذت بيدها، وقلت لها مايقال لمثلها، أنت عفيف وفيك ضعف.
وعندما سمعت قول كثّير:
وأعجبني يا عزَّ منكِ خلائقٌ ... كرامٌ إذا عُدَّ الخلائقُ أربعُ
دُنُوُّكِ حتى يدفعَ الجاهلَ الصبا ... ودفعُكِ أسبابَ المنى حينَ يَطمعُ
فواللهِ ما يدري كريمٌ مماطل ... أينساكِ إذا باعدتِ أو يتصدَّعُ
قالت: ملحت وشكلت.
وسمعت قول نصيب:
ولولا أن يُقالَ صَبَا نُصيبٌ ... لقلتُ بنفسيَ النَشَأُ الصغارُ
بنفسي كلُّ مهضومٍ حشاها ... إذا ظُلِمَتْ فليسَ لها انتصارُ
فقالت: ربيتنا صغارًا ومدحتنا كبارا [1]
وروت قول الحارث بن خالد المخزومي:
ففرغنَ من سَبعٍ وقد جُهِدَتْ ... أحشاؤهنَّ موائلَ الخُمْرِ
ثم سألت أحسن عندكم ماقال: قالوا نعم، فقالت: وماحسنه؟
فوالله لو طافت الإبل سبعًا لجهدت أحشاؤها! [2]
ومن أخبار ظرفها وطرافتها ماكان يدور بينها وبين أشعب وبينها وبين أزواجها. فيروي صاحب الأغاني أيضًا:"كان زيد بن عمرو بن عثمان قد تزوج سكينة بنت الحسين رضي الله عنه، فعتب عليها يومًا، وخرج إلى مال له."
فذكر أشعب أن سكينة دعته وقالت: ابن عثمان خرج عاتبًا عليّ: فاعلم لي حيلة.
قال: لا أستطيع أن أذهب إليه الساعة. فقالت: أنا أعطيك ثلاثين دينارًا فأعطتني إياها، فأتيته ليلًا، فدخلت الدار، وقلت له: أرسلتني سكينة لأعلم خبرك. فتسامرا وغناه ليطربه وينسيه. وقال له: لو أصبت مافي نفسي لك حلتي هذه، وقد اشتريتها بثلاث مئة دينار، فغنيته من شعر عمر:
علقَ القلبَ بعضُ ما قد شجاهُ ... من حبيبٍ أمسى هوانا هواهُ
(1) الأغاني: 14/173.
(2) المصدر السابق: 3/327.