فهرس الكتاب
فأعطاه الحلة ورجع إلى سكينة فقص عليها القصة. فقالت أين الحلة قال أشعب: هذه. فقالت ساخرة: أنت تريد أن تلبس حلة ابن عثمان، لا والله. فقال: قد أعطانيها. قالت: اشتريتها منك فبعتها إياها بثلاث مئة دينار" [1] أما عائشة بنت طلحة، فكانت سيدة قريش الجميلة الذائعة الصيت، تزوجها مصعب بن الزبير، وكانت لا تستر وجهها من أحد، أرسل إليها مصعب عزة الميلاء- وكانت من أظرف الناس وأعلمهم بأمور النساء [2] -. يريد منها أن تنظر إلى عائشة، وتصفها له فجاءته بعد أن أتمت المهمة وقالت:"
"أما والله ما رأيت مثلها مقبلة ومدبرة، محطوطة المتنين عظيمة العجيزة، ممتلئة الترائب، نقية الثغر وصفحة الوجه، فرعاء الشعر، لفّاء الفخذين، ممتلئة الصدر، خميصة البطن، ذات عكن ضخمة السرة، مسرولة الساق، يرتج مابين أعلاها إلى قدميها. وفيها عيبان: أما أحدهما: فيواريه الخمار، وأما الآخر فيواريه الخف عظم القدم والأذن" [3] .
وكانت تلتقي عزة الميلاء، وتسمع الغناء منها في مجالس تعدها لها خاصة، وتدعو إليها نسوة من صديقاتها القرشيات يسمعن غناء عزة في دار عائشة.
وقد تناول الشعراء عائشة مادة خصبة لأشعارهم لما تتمتع به من جمال فائق، وحرية متميزة، ومنافسة شديدة مع سكينة التي أصبحت ضرة لها تنافسها على قلب مصعب، الرجل المميز في أحداث الحياة، وحياة هاتين السيدتين.
ومن أهم الشعراء الذين تناولوا عائشة مادة لأشعارهِم، عمر بن أبي ربيعة، وكان رآها تطوف بالبيت، فقال:
لعائشةَ ابنةِ التيميّ عِندي ... حمَى في القلبِ ما يُرعى حماها
يُذكِّرُني ابنةَ التيميّ ظبيٌ ... يرودُ بروضةٍ سهلٍ رُباها
فقلتُ لها وكادَ يُراعُ قلبي ... فلم أَرَ قَطُّ كاليوم اشتباها
سوى حمشٍ بساقِكِ مستبينٍ ... وأَنَّ شواكَ لم يُشبهْ شواها
(1) الأغاني: 4/125.
(2) الدر الممنثور: 284.
(3) المصدر السابق: 284.