فهرس الكتاب
وأَنَّكَ غيرُ أفرعَ وهي تُدْلي ... على المتنينِ أَسحمَ قَدْ كساها. [1]
وكان عمر لقي عائشة وهي تسير على بغلة لها فقال لها: قفي أسمعك ما قلت فيك، قالت أوقد قلت يافاسق؟ قال نعم فأنشدها:
ياربّةَ البغلةِ الشهباءِ هل لكِ في ... أن تنشري ميّتًا لا تُرْهقي حرجا
قالَتْ: بدائكْ مُتْ أو عِشْ تُعالجُهُ ... فما نرى لكَ فيما عِندَنا فرجا
قد كنتَ حمّلتَنا غيظًا نُعالِجُه ... فإن بُعدْنا فقد عنّيتنا حُججا
ضَنَّتْ بنائِلها عنهُ فقد تركَتْ ... في غير ذنبٍ أبا الخطّابِ مُخْتَلِجا [2]
وكل ما قاله فيها غزل رقيق، ينم على إعجابه بمثال المرأة القرشية المتكامل.
وكذلك الحارث بن خالد المخزومي، الذي كان أسير هواها، يشبب بها ويرسل إليها أشعاره، ويتوسل إليها رجاء التحدث معها، وهو من أخّر الصلاة لتتم طوافها: فقد حجت يوم كان الحارث واليًا على مكة، فأرسلت إليه: أخِّر الصلاة حتى أفرغ من طوافي. فأمر المؤذنين، فأخر الصلاة حتى فرغت من طوافها، ثم أقيمت الصلاة، فصلى بالناس، فأنكر الناس فعله، وأعظموه، فعزله عبد الملك بن مروان، فكتب إليه: والله لو لم تقض طوافها إلى الفجر لما كبّرت [3] . إنه استهتار مابعده استهتار من أجل هذه الفاتنة.
وكانت على رغم تمنعها عليه، تستملحه وتحب شعره فيها، وتعرف مكانتها في قلبه، وتغزل فيها بأشعار كثيرة. لكنها عندما مات زوجها عمر بن عبد الله التيمي، وكانت قبله عند مصعب، قيل للحارث: ما يمنعك الآن منها؟ قال: لايتحدث والله رجال من قريش أن نسيبي بها كان لشيء من الباطل [4] .
وهل يؤخر الصلاة من أجل فتاة كانت مادة لنسيبه فقط!! أم أنها غير هذا؟ وكان يكني عنها في أشعاره باسم جاريتها بسرة أو بشرة فيقول:
(1) الأغاني: 10/60.
(2) المصدر السابق: 1/81 وفي الديوان ص469. ... أنْ ترجمي عُمَرًا لا ترهقي حرجا
0@يا ربة البغلة الشهباء هل لكم
(3) الأغاني:1/81.
(4) المصدر السابق: 3/13.