فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 373

واهًا لبُسْرةَ لو يدنو الأميرُ بها ... يا ليتَ بُسْرةَ قد أمْسَتْ لنا أَمما

حلَّتْ بمكةَ لا دارٌ مصاقِبةٌ ... هيهاتَ جيرونُ مِمَّنْ يسكنُ الحرَما

يا بُسْرُ إنّكُمُ شطَّ البعادُ بكمْ ... فما تُنيلونَنا وصلًا ولا نِعما

قد قلتُ بالخيفِ إذا قالَتْ لجارتِها ... أدامَ وصلُ الذي أهدى لنا الكَلِما

لا يُرْغِمُ اللهُ أنفًا أنتَ حاملُهُ ... بل أنفُ شانيكَ فيما سرَّكُمْ رَغِما [1]

أما أخبارها مع زوجها مصعب فكانت مادة شديدة الثراء للقصاص والرواة، يتدخلون في أعمق أسرارها الزوجية معه، ويتحدثون بها، وينقلون عن مصعب أحداثًا وحكايات، منها أن الشعبي قال:"دخلت المسجد باكرًا وإذا بمصعب ابن الزبير والناس حوله، فدنوت منه، وطلب مني أن أتبعه إذا نهض، فتبعته إذ توجه إلى دار موسى بن طلحة، وطلب مني الدخول فدخلت، فإذا حجلةٌ [2] . فطرحت لي وسادة فجلست عليها، ورُفع سجف القبة فإذا أجمل وجه رأيته قط، فقال: يا شعبي هل تعرف هذه؟ قلت: نعم، هذه سيدة نساء العالمين عائشة بنت طلحة، ثم خرجت، فلما كان العشي التقيت بمصعب في المجسد، فقال لي: أتدري لما أدخلناك؟"

قلت: لا، قال: لتحدث بما رأيت. ثم التفت إلى عبد الله بن أبي فروة فقال:

أعطه عشرة آلاف درهم وثلاثين ثوبًا، فما انصرف أحد بمثل ماانصرفت به، بعشرة آلاف درهم والثياب، ونظري إلى عائشة" [3] ."

ولكن أيعقل أن يبحث هذا الرجل العظيم القدر، والمكانة السياسية والاجتماعية، عمن يعلن عن بضاعته، إنه أشبه بعقد دعائي، جرى بين مصعب والشعبي. إنه يطلب منه أن يتحدث عن جمال زوجته عائشة بنت طلحة، ويذكر ذلك للناس، مع أن عائشة لم تكن بحاجة إلى إعلان عنها بواسطة الشعبي، وهي التي كان سافرة يراها الناس كافة.

(1) شعر الحارث بن خالد المخزومي: 95. أمما: قريبة. مصاقية: مقاربة، جيرون: من أبواب دمشق.

(2) الحجلة: بيت يزين بالثياب والستور والأسرّة.

(3) عيون الأخبار: م4/21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت