فهرس الكتاب
فهل شغل مصعب بالمرأة إلى حد أنه بعث لمن ينظر إليها ويتحدث بما رأى، ويعطيه جائزة مقابل إعلانه. هل أخطئ إذا ظننت أن على الباحث أن يتردد في قبول هذه الأخبار؟
وكانت أيضًا هند بنت أسماء بن خارجة الفزازي زوجة الحجاج، تحاول تقليد سكينة وعائشة، وكانت تدفع جريرًا إلى الغزل فيها، وكانت قد طلبت من زوجها الاستماع إلى جرير، فأذن لها، وشارك في المجلس، وجرير لايعلم، إذ استنشدته من رواء حجاب، فقالت له: يا بن الخطفي أنشدني ما شببت به في النساء. قالت يا عدو الله وأين قولك
طرقتك صائدة القلوب....
قال: ما قلت هذا، ولكني أنا الذي أقول:
لقد جرَّدَ الحجّاجُ للحقِّ سيفّهُ ... ألا فاستقيموا لا يَميلَنَّ مائلُ
وما يستوي داعي الضلالةِ والهدى ... ولا حُجّةُ الخصمينِ حقٌ وباطلُ
قالت: دع عنك هذا، فأين قولك:
خليليَّ لا تستغزرا الدمعَ في هند ... أعيذكما باللّهِ أَنْ تَجِدا وَجدي
ظمئتُ إلى شرْبِ الشراب وحُسْنهِ ... كذي فرْيةٍ يرجو هُداها وما يجدي
قال لها: ماقلت هذا، ولكني الذي أقول:
وَمَنْ يَأَمَنُ الحجّاجَ أمّا عقابُهُ ... فمُرٌّ وأما عَقْدُهُ فوثيقُ
يُسِرُّ لك البغضاءَ كلُّ منافقٍ ... كما كلُّ ذي بِرٍّ عليك شفيقُ
قالت: دع عنك هذا، فأين قولك:
يا عاذليَّ دعا الملامةَ واقصرا ... طالَ الهوى وأَطلتما التفنيدا
إني وجدتُ ولو أردتُ زيادةً ... في الحبّ عندي ما وجدتُ مَزيدا
فقال: باطلٌ أصلحك الله، ولكني الذي أقول:
مَنْ سَدَّ مُطَّلَعَ النفاقِ عليكمُ ... أمْ مَنْ يصولُ كصولةِ الحَجَّاجِ
أمْ مَنْ يَغارُ على النساءِ حفيظةً ... إذْ لا يثقنَ بغيرةِ الأزواجِ
فقال الحجاج: يا عدو الله، تحرض على النساء، فقال: لا والذي أكرمك أيها الأمير ما فطنت لهذا، وما علمت بمكانك فأقلني جعلني الله فداك، قال: قد فعلت، فأمرت له هند بجارية وكسوة" [1] "
(1) مروج الذهب: 3/152.