فهرس الكتاب
وإذا ما نسْبتَها لم تَجِدْها ... في سنانِ من المكارمِ دونِ
ثم خاصرتُها إلى القبّة الخضراءِ ... تمشى في مرمرٍ مسنونِ
تجعلُ المسكَ واليلنجوجَ والندَّ ... صلاء لها على الكانونِ
ثم فارقتُها على خيرِ ماكا ... ن قرينٌ مفارِقًا لقرينِ
فبكَتْ خشيةَ التفرُّقِ للبيـ ... ن بكاءَ الحزينِ نحو الحزينِ [1]
ويصف مرة أخرى موقف أبيها منه:
حمى الملكُ الجبّارُ عني لقاءَها ... فمِنْ دونِها تُخْشى المتالِفُ والقتلُ
فلا خيرَ في حبٍ يُخَافُ وَبَالُهُ ... ولا في حبيبٍ لا يكونُ لَهُ وَصْلُ
فواكبدي إنّي شُهرِتُ بحبِّها ... ولم يكُ فيما بيننا ساعةً بذْلُ [2]
وظل يردد نغمات حبه وأشواق قلبه، وكأنه عارف بأنها مسرورة تريد منه المزيد. ولمَ لا؟ أليست أنثى، وكلهن يحببن الثناء والإعجاب بهن- على رأي الشعراء- فهو يخاطبها متولهًا بحبها، متدلهًا بجمالها ومكانتها:
أَعاتِكُ هلاّ إذْ بخلتِ فلا تُرِي ... ذي صبوةٍ زُلفى لديكِ ولاحقا
رددْتِ فؤادًا قد تولّى بهِ الهوى ... وسَكّنْتِ عينًا لا تملُّ ولا تَرقا
ولكن خلعت القلبَ بالوعدِ والمنى ... ولم أرَ يوماَ منكِ جُودًا ولا صِدقًا
أتنسينَ أيّامي بربعِك مُدْنَفًا ... صريعًا بأرضِ الشامِ ذا سَقِمٍ مُلقى
وأكبرُ همّي أن أَرى لك مُرْسَلًا ... فطولَ نهاري جالسٌ أَرقُبُ الطُّرقْا [3]
(1) ديوان أبي دهبل: 68. اليلنجوج، عود البخور، الند: عود يتبخر به، الكانون الموقد.
(2) المصدر السابق: 99.
(3) المصدر السابق: 100.