فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 373

أَجدَّ اليومَ جِيرتُكَ احتمالا ... وحَثَّ حُداتُهُمْ بهمْ الجمالا

وفي الأَظعانِ آنسةٌ لَعُوْبٌ ... ترى قتلي بغيرِ دمٍ حَلالا [1]

وخبر عمر بن أبي ربيعة مع النسوة اللواتي تبالهن بعرفانه بعد أن خططن للقائه أشهر من أن يقص [2] ، وفي أخبار نصيب أيضًا مايؤكد حديثنا عن تطور المرأة في المجتمع الأموي وتحضرها، وأخذها من ثقافة عصرها، وعرضها لذلك بفخر إذا لزم الأمر فعندما أتى نصيب مكة"أتى المسجد الحرام ليلًا، فبينما هو كذلك، إذ طلع ثلاث نسوة فجلسن قريبًا منه، وجعلن يتحدثن ويتذاكرن الشعر والشعراء، وإذا هن من أفصح النساء وآدبهن، فقالت إحداهن: قاتل الله جميلًا حيث يقول:"

وبينَ الصفا والمروتينِ ذكرتُكُمْ ... بمختلفٍ مابينَ ساع وموجفِ

وعند طوافي قد ذكرتُكِ ذكرةً ... هيَ الموتُ بل كادتْ عنِ الموتِ تَضعفُ

فقالت الأخرى: بل قاتل الله كثيّر عزة حيث يقول:

طلعنَ علينا بين مروةَ والصفا ... يمُرْنَ على البطحاءِ مَوْرَ السحائبِ

فكدْن لعمرُ اللهِ يُحْدِثْنَ فتنةً ... لمختشِعٍ من خَشية اللّهِ تائب

فقالت الأخرى: قاتل الله ابن الزانية نصيبًا حيث يقول:

أُلامُ على ليلى وَلَوْ أَستطيعُها ... وحُرمةِ مابينَ البنيّةِ والسّترِ

لَمِلْتُ على ليلى بنفسيَ ميْلَةً ... ولو كانَ في يومِ التحالفِ والنحرِ

فقام نصيب إليهن فسلم عليهن، فرددن السلام، وأنشدهن قصيدته التي منها:

ويومَ ذي سَلَمٍ شاقَتْكَ نائحةٌ ... ورقاءُ في فَننٍ والريحُ تطرب

فقلن له: نسألك بالله وبحق هذه البنية من أنت؟ قال: أنا ابن المظلومة المقذوفة بغير جرم نصيب، فقمن واعتذرن إليه. وقالت:

إنما حملني الاستحسان لقولك. فضحك وجلس إليهن فحادثهن إلى أن انصرفن" [3] ."

(1) المصدر السابق: 11/43,

(2) المصدر السابق: 1/72.

(3) الأغاني: 1/150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت