فهرس الكتاب
وتكررت الإشارة إلى رسائلها في شعره، كأن يقول:
كتبتْ تعتبُ الربابُ وقالَتْ ... قد أَتانا ما قلتَ في الأشعارِ [1]
ويقول أيضًا:
لقد أَرسلَتْ نُعْمٌ إلينا أَنِ اُئتنا ... فأحبِبْ بها من مُرْسِلٍ مُتَغّضِّبِ [2]
ويشير إلى وعيها بالخطر المحدق بها وإصرارها في الوقت ذاته على لقائه، فتبدو لائمة غضبى، لأنه لم يعلمها بموعده المباغت، لكنها لا تلبث أن تسترضيه قائلة:
هلاّ دَسَسْتَ رسولًا منكَ يُعْلِمنُي ... ولم تَعجَّلْ إلى أَن يسقط القمرُ [3]
لقد كان الحب في شعر عمر عاطفة مشتركة بين الرجل والمرأة، وإعجابًا متبادلًا، يفصح كلاهما لصاحبه عما يعانيه من حرارة الحب وحرقة الوجد. يقول:
بنفسيَ مَنْ أشتكي حُبَّهُ ... ومَنْ إنْ شكا الحبَّ لم يكذبِ
ومَنْ إن تسخّطَ أعتبتُهُ ... وإنْ يَرَني ساخطًا يُعِتبِ
وَمَنْ لا أُبالي رضا غيرِهِ ... إذا هو سُرَّ ولم يَغضبِ [4]
وفي شعره نقرأ أفكار النساء ومايدور في أذهانهن في حالات الحب، وكيف يظهر بعضهن العون لبعضهن من أجل إتمام متطلبات القلب والأشواق:
وقالتْ لِتربَيْها غداةَ لقيتُها ... ومُقْلتُها بالماءِ والكحلِ تَدْمَعٌ
بذي الشّرْيِ هل مِنْ موقفٍ تقفانِهِ ... لعلَّ المغيريَّ الغداةَ يودِّعُ
فلّما رأَتْ كبراهما ما بأُختِها ... أرمَّتْ فما تُعطي ولاهيَ تمنعُ
وقالت لها الصغرى هداكِ لما أَرى ... هوىً غيرُ معصيٍّ ولبٌّ مُشيَّعُ
أيخفى على ظهرٍ وقوفُ مطيةٍ ... براكبها هذا من الأَمرِ أَشنعُ [5]
ويكرر عمر تعاونها مع رفيقاتها من أجل تحقيق ماتبغي في عدد من القصائد [6] .
(1) المصدر السابق: 126.
(2) المصدر السابق: 426.
(3) المصدر السابق: 115
(4) ديوان عمر: 434.
(5) المصدر السابق: 183. أرمت: أرم الرجل إذا سكت، فلم يتكلم وهو خاص بسكوت عن خوف. مشيع: جريء.
(6) يرد ذلك في ص184-192-202-99-130-135.