فهرس الكتاب
ونخلص من ذلك كله إلى القول: إن المرأة الحبيبة كانت دون غيرها أثيرة لدى شعراء هذا العصر، فهي ربة الحسن والدلال، وهي ملهمة الشعر والإبداع، ولذلك كثر حديثهم عنها وتشّعب. أما المرأة التي كانت تمتهن بعض المهن كالتمريض أو التي تشترك في الحرب، أو المرأة الناقدة أو الراوية فلم تظفر من شعر هؤلاء الشعراء بنصيب على الرغم من وجودها في المجتمع، أستثني من هذا الحكم بعض الإشارات التي نجدها في شعر الخوارج على نحو ما سنرى.
ولست أدري علّة لذلك إلاّ ماشاع عن موقف العرب عامة من المهن وما نعرفه من حرص الشعراء منذ الجاهلية، إلا أقلّهم كالأعشى، على أن تكون حبيباتهم عربيات حرائر ثريّات منعّمات مترفات. وإذًا لاغرابة في أن يكون شعراء العصر الأموي حريصين كأسلافهم الجاهليين على أن تكون الحبيبة من سراة العرب حرّة ثريّة منعّمة مترفة لأن المجتمع الأموي -كما ذكرت مرارًا- لم يزل مجتمعًا عربيًا في أعماقه وروحه.
الباب الثاني
هيئة المرأة وأخلاقها
في الشعر الأموي
? الفصل الأول ...: أخلاق المرأة في الشعر الأموي
? الفصل الثاني ...: جمال المرأة في الشعر الأموي
? الفصل الثالث ...: هيئة المرأة في الشعر الأموي.
الفصل الأول
أخلاق المرأة في الشعر الأموي
لقد كرم الإسلام الإنسان رجلًا كان أو امرأة، وأضفى على المرأة وقارًا وحشمة، ورفع من مستواها الأخلاقي، وغرس الفضيلة في نفسها، وحض على مراعاتها كل من يتعامل معها. وقد تحدث القرآن الكريم عن المرأة في أكثر من عشر سور كالبقرة والمائدة والنور والأحزاب والمجادلة والممتحنة والتحريم ومريم، بل إن سورتين من سوره تعرفان بسورتي النساء (النساء الكبرى والصغرى وهي الطلاق) .