فهرس الكتاب
ألا زعمتْ عِرسي سويدةُ أنها ... سريعٌ عليها حِفْظتي للمعاتِب
ومكثرةٍ يا سود ودّتْ لو أنّها ... مكانكِ والأقوامُ عندَ الضرايب
ولو سألتْ عني سويدةُ أُنبِئتْ ... إذا كان زادُ القومِ عقرِ الركايب
بضربي بسيفي ساقَ كلِّ سمينةٍ ... وتعليقِ رَحْلي ماشيًا غيرَ راكب
ولولا أبينُوها الذين أُحِبُّهم ... لقد أنكرت مني عقود الجنائب
ولكنهم ريحانُ قلبي ورحمةٌ ... من اللهِ أعطاها مليكُ العواقب
هُمُ بعدَ أمر اللهِ شدُّوا حبالَها ... وأوتادَها فينا بأبيضَ ثاقِب [1]
وكان حديث الكبر والشعر الأبيض من أكثر ما دار بين الزوجين بعد أن عركتهما الحياة وأهرمتهما الأسرة بمشكلاتها، فقدّما لها العمر والشباب لتنمو وتكبر. إنه حديث ممتدّ عالي النبرة. ولست أبالغ إذا قلت: إن"الشعر الأبيض وموقف المرأة منه"يصلح عنوانًا كبيرًا لقسم واسع من الشعر الأموي. فلا يكاد يخلو ديوان من دواوين شعراء هذا العصر بل أكاد أقول لا تخلو قصيدة من الإشارة إلى هذا الموضوع حتى أحسست أن الحديث عن المرأة لا يمكن أن ينفصل عن الحديث عن الشيب أو التقدم في السن، ولا سيما تقدم الرجل وكأن المرأة كانت بمنأى ونجوة من صروف الدهر وغِيَر الأيام.
(1) ديوان الفرزدق: 28-29 عرسي: زوجتي، الحفيظة: الغضب، الضرايب: واحدتها ضريب، هو المثل: الشكل والنصيب، العقر: النحر: الركايب: الإبل السمينة: الناقة يدفعها للقرى ويعلق رحله على غيرها. ويسير ماشيًا، أبينوها: مصغر أبناء، الجنائب: التي يقاد بعضها إلى جانب بعض، الأبيض هنا: السيف اللامع.