فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 373

أنت في ملك عظيم وما تدرين قدره، وكنت قبل اليوم في العباءة، فقالت الأبيات. ولما سمعها قال لها: ما رضيت يا بنة بحدلٍ حتى جعلتني علجًا عليفًا، فالحقي بأهلك فطلقها وألحقها بأهلها" [1] ."

وقد حرصت أسر هؤلاء الغريبات على تزويدهن بعض النصائح والوصايا من أجل الحظوة عند رجالهن وحفظًا للمودة والحب، وإيناسًا للنفس في الغربة وفي بيت الزوجية، فقد أوصت أم ابنتها ليلة زفافها قائلة:

"أي بنية، إنك فارقت بيتك الذي فيه خرجت، وعشك الذي فيه درجت إلى رجل لم تعرفيه وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة يكن لك عبدًا، واحفظي له خصالًا عشرًا يكن لك ذخرًا، فالأولى والثانية، الخشوع له بالقناعة وحسن السمع والطاعة، وأما الثالثة والرابعة، فالتفقد لموضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم منك إلا أطيب ريح، وأما الخامسة والسادسة، فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة، وأما السابعة والثامنة، فالاحتراس بماله والإبقاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير، وأما التاسعة والعاشرة، فلا تعصين له أمرًا ولا تفشين له سرًا، ثم إياك والفرح بين يديه إذا كان مهتمًا، والكآبة بين يديه إذا كان فرحًا" [2] .

(1) المصدر السابق: 8/506

(2) العقد الفريد 6/83

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت