فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 373

ومن أكبر المشاكل التي تعرضت لها الأسرة العربية والزوجة خاصة، مشكلة الجواري، وكان بعضهن عربيات سبايا، وكان أكثرهن أجنبيات من أجناس وعروق شتى، ولقيت هؤلاء الجواري -ولا سيما الأجنبيات منهن- حظوة لدى الرجال بجمالهن ومواهبهن، فتسرّوا بكثير منهن لأن زواج العربي بغير العربية كان أمرًا غير مرغوب فيه، فعوّضوا هذا الإحساس بالتسري بالإماء والجواري حتى أصبحت العلاقة بين الرجل ومن يتسرى بها علاقة شرعية لا حرج فيها ولا إثم بنص آية قرآنية كريمة"وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم" [1] وهذه التي عدت ملك اليمين التي يتسرى بها سيدها وتنجب له تدعى"أم ولد"ولها حقوق شرعية مقررة، فليس يجوز بيعها ولا هبتها، وإذا مات عنها زوجها أصبحت حرة، وقد انشغل الرجل العربي بهذه المرأة وانبهر بحسنها وجمالها وفنون دهائها وذكائها، مما أدى إلى تصدع كيان الأسرة العربية وأدى إلى ردة فعل الزوجة التي كانت تتطلع إلى شيء من التحرر، وتبحث عن أساليب تبرز أثرها في حياة الرجل العربي، بيد أننا ينبغي أن نذكر أن السرية كانت أقل منزلة من الزوجة وذلك بسبب ما شاع في العصر الأموي من عصبية تجاه العنصر الوافد على المجتمع العربي، فقد شعر الأمويون بالخطر يتهدد عروبتهم باختلاطهم الواسع بالأمم الأخرى وساسوا الناس سياسة قائمة على بث العصبية في نفوس أبناء جنسهم، مما جعل هؤلاء العرب ينظرون إلى الجواري وإلى أبنائهن نظرة احتقار ومهانة، واستنكروا الهجنة في أبنائهم ورفضوا أن يزوجوا الهجين ولو كان ابن الخليفة، على نحو ما روي من خبر عقيل بن علفة"الذي كان غيورًا جدًا، فقد رفض مصاهرة عبد الملك بن مروان عندما خطب ابنة عقيل لبعض ولده، وقال: جنبّني هجناء ولدك" [2] وشعر أبناء الجواري بالمهانة وعدم المساواة في المعاملة بينهم وبين أبناء العربيات المحصنات.

(1) سورة النساء: آية (3)

(2) الأغاني 11/86

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت