فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 373

وكثر دوران المعاني التي رأيناها في غزل البادية والمدن، في شعر الشعراء الآخرين في البيئات المختلفة، فنرى في شعر جرير ازورار قوم صاحبته وضغنهم عليه:

وما زالَ الفؤادُ إليكِ صَبًّا ... على ضِغْنٍ لقومِكِ وازورارِ [1]

كما نراه يخشى زيارتها من كثرة العيون والرقباء:

ونرهبُ أن نزورَكُمُ عيونًا ... مصانعةً لأهِلك وارتقابا [2]

ولم يستفد من مصانعته لهم فقد آلوا عليها ألا تكلمه:

إنّ الزيارةَ لا تُرجى ودونَهُمُ ... جهْمُ المحيّا وفي أشبالِهِ غَضَفُ

آلوا عليها يمينًا لا تُكَلِّمُنا ... من غير سوءٍ ولا من ريبةٍ حلفوا [3]

ويحاول اسماعيل بن يسار أن يبرر لصاحبته عدم زيارته لها، فلا يرى سببًا سوى تجهم أهلها وغلظة تعاملهم معه فيقول لها:

منعَ الزيارةَ أنَّ أهلَكِ كلَّهم ... أبدوا لزورِكِ غِلظةً وتَجَهُّما [4]

ويتساءل مستنكرًا ما الذي يضرهم لو أنه زارها وحيّاها فيقول في القصيدة ذاتها:

ما ضَرّ أَهلَكِ لو تَطوَّفَ عاشقٌ ... بِفناءِ بيتِكِ أو أَلمَّ فسلَّما

وتبدو الأسرة الكبيرة مجتمعة إلى جانب الأب والأخ فيظهر دور الخال والعم في تشديد الحصار والتضييق على هذه الفتاة التي يحاول اسماعيل بن يسار زيارتها لكنه لا يفلح في ذلك على ما يعترف:

ودونَ ما حاولتُ إذا زرتُكُمْ ... أخوك والخالُ معًا والعمُ [5]

ويصرح يزيد بن الطثرية أنه يطيل الصدّ عنها حذرًا عليها من العيون التي ترقب الأخطاء، والآذان التي تصغي إلى الأسرار فلا تتأنى في بثها وإذاعتها:

برغمي أطيلُ الصدَّ عنها إذا بدت ... أحاذِرُ أسماعًا علينا وأَعينا [6]

(1) ديوان جرير: 622

(2) المصدر السابق: 649

(3) المصدر السابق: 168

(4) ديوان اسماعيل بن يسار: 53

(5) المصدر السابق: 51

(6) ديوان يزيد بن الطثرية: 109

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت