فهرس الكتاب
وحتى عندما ينجح في رؤيتها كانت دائمًا مراقبة محروسة"وليس يرى إلا عليه رقيب" [1] وتبدو هي نفسها عالمة بما يدور حولها في أسرتها وما يحيكون ضده فتبعث إليه تحذرّه وتدعوه للتسلح ضدهم يقول:
دَسّتْ رسولًا أَنّ حوليَ عُصبةً ... همُ الحربُ فاستبطنْ سلاحَ المقاتلِ [2]
لكنه لم ينجح في الفوز بها على الرغم من تسلحه وتحذيرها له، فها هو يعترف بأنها أضحت بعيدة"وحالت أعاد دونها وحروب" [3]
ويحكي القطامي قصته مع مجموعة من العذارى اللواتي جئن لزيارته تحت جناح الظلام، ويقص عجلًا بعض ما حاوله معهن من تنازع ومعابثة، ويذكر حذرهن وتخوفهن قائلًا:
وسرب عذارى بين حيَيّن موهنا ... منَ الليلِ قد نازعتُهنّ ثيابا
وقلنا لنا أهلٌ قريبٌ فنتقي ... عيونَ يقاظى فيهمُ وكلابا
دَبيبَ القطا حتى اجتعلن نحيزةٌ ... من الليلِ دون الكاشحينَ حِجابا [4]
وطفح كيل الأهل وتدخلهم في حب أبي دهبل الجمحي، وتكثّروا عليه القول، ففاضت نفسه بوصفهم والدعاء عليهم فتمنى لو سقطوا في لجّة بحر هائج لأنهم أضرموا نار الفرقة بينهما يقول في ذلك:
فليتَ كوانينًا من أهلي وأهِلها ... بأجمعهم في لُجَّةِ البحرِ لجّجوا
هم منعونا ما نحبُّ وأوقدوا ... علينا وشبُّوا نارَ صرمٍ تَأَجَّجُ [5]
ويبدو شديد الاستغراب لما هما فيه من جفاء وصدود، بل إنه يستعظم أن يكونا ببلدة واحدة ولا يستطيعا الكلام بسبب ما فرض عليهما من حصار ورقابة:
أليس عظيمًا أن نكون ببلدةٍ ... كلانا بها ثاوٍ ولا نتكلَّمُ [6]
(1) المصدر السابق: 49
(2) المصدر السابق: 102
(3) المصدر السابق: 49
(4) ديوان القطامي: 159. اجتعلن: جعلن. النحيزة: هنا ظلمة الليل.
(5) ديوان أبي دهبل: 54 الكوانين: الثقلاء من الناس، وقيل الكانون الذي يجلس حتى يتحصى الأخبار والأحاديث لنقلها.
(6) المصدر السابق: 113
... ثاوٍ: مقيم.