فهرس الكتاب
وكانت هذه الخلافة (( تعمل على تألف القبائل واصطناع رؤوسها بالمال والهبات ) ) [1] ثم أدركت السياسة الأموية ما للمرأة من دور عظيم في إذكاء العصبية وامتداد فتنتها فهي الرمز العام لمجموعة من الحقائق الكبرى: كالأرض والشرف والحياة نفسها. فعمد الأمويون إلى الإصهار إلى الأسر العريقة في الشرف والرفعة من قبائل مختلفة، وعرفوا أثر هذه المصاهرات في تأييد الأسر الحاكمة، وفي تقوية نفوذها السياسي والاجتماعي. فعقدت الأسرة الأموية مع قبيلة كلب اليمنية أقوى قبائل الشام وأكثرها عددًا، مصاهراتٍ مختلفة كان أولها وأهمها أن:"عثمان تزوج بنائلة بنت الفرافصة، وتزوج معاوية ميسون بنت بحدل الكلبية وهي أم ابنه يزيد، وكذلك تزوج مروان بن الحكم ليلى بنت زبان بن الأصبغ الكلبية وهي ابنة عم نائلة. وقد استغل معاوية ذلك في حربه لعلي، لأن الصهر عند العرب كالنسب، ووسع استغلاله إذ ضم تحت لوائه جميع القبائل اليمنية الشامية" [2] .
واستمرت المرأة وقودًا للعصبية بين القبائل عن طريق الزواج الذي يعكس أمر التكافؤ بين القبائل على الزوجين، إذ كانت كل قبيلة تزعم لنفسها الشرف الأسمى، ولكنها كانت تضطر أحيانًا أن تقيم علاقات بقبائل أخرى لكسب القوة منها وكانت المصاهرات خير وسيلة لتحقيق هذا المأرب.
وظهر أثر تلك المصاهرات، وما تحدثه من وئام ومحبة بين القبائل في نفس خالد بن يزيد حين أصهر إلى آل الزبير. فقد تبدّل شعوره نحو هذه الأسرة التي كانت العدو الأكبر لبني أمية، فغدت أحب أسرة إلى نفسه، وعبّر عن ذلك بقوله:
أُحبُّ بني العوَّامِ طُرًا لحبِّها ... ومن أَجلِها أَحببتُ أخوالَها كلبا [3]
(1) العصبية القبلية: 243.
(2) العصر الإسلامي: 203.
(3) العقد الفريد: 6/122.