فهرس الكتاب
وبسبب ماجرى له من تبدل مشاعره تجاه قوم زوجته دخل على عبد الملك وخوّفه من عاقبة زواج الحجاج من بني هاشم، فأرغم عبد الملك الحجاج على تطليق ابنة عبد الله بن جعفر [1] . وهذا يعني أن المرأة استخدمت لأغراض سياسية عن طريق الزواج لربط القبائل بعضها ببعض. فقد حرص الحجاج على الزواج من اليمن ومضر، وزوج ابنه محمدًا ميمونة بنت محمد بن الأشعث بن قيس الكندي رغبة في شرفها وجمالها وفضلها، وأراد من ذلك استمالة أهلها إلى مصافاته، وزوج أخته زينب من ثقيف [2] .
وفي الشعر الأموي إشارات كثيرة إلى مصاهرات غير متكافئة حصلت بين القبائل العربية، واحتج عليها الشعراء نتيجة حمية العصبية في نفوسهم:
فكان الأحوص شديد الاعتزاز والمباهاة بنفسه، وفي شعره عصبية قبلية واعتزاز عارم، فيرفض زواج ابنة معمر بن زيد وهو أنصاري أوسي ومن قوم الأحوص كان زوج ابنته من صاحب سلطان، ويقوده الموقف إلى استعراض مفاخر أجداده وأمجادهم، ويتذكر كيف كانوا يصهرون إلى سادة قريش وزعمائها، ويحرص والد الفتاة على التفريق بين الزوجين قبل أن تلد الفتاة ويصبح العار وصمة لاتزول:
يا معمرٌ يا بنَ زيدٍ حين تُنْكِحُها ... وتستبدُّ بأمر الغيّ والرَّشدِ
أما تذكرتَ صيفّيًا فتحفظَه ... أو عاصمًا أو قتيلَ الشِّعبِ من أُحُدِ
أبعدَ صهرِ بني الخطابِ تجعلهمْ ... صهرًا وبعد بني العوّام من أسدِ
هبها سليلةَ خيلٍ غير مُقْرِفةٍ ... مظلومةٍ حُبستْ للقيْرفي الجَدَدِ
فكلُّ مانالَنا من عارِ منكحِها ... شوىً إذا فارقْتهُ وَهْيَ لم تلدِ [3]
(1) المصدر السابق: 6/122.
(2) الحضارة العربية الإسلامية: 121.
(3) ديوان الأحوص: 110 يذكر مصاهرة بني العوام من أسد عندما تزوجت نهيسة بنت النعمان حفيد عبد الله بن الزبير وجميلة بنت ثابت حمي الدبر تزوجت عمر بن الخطاب وهي أم ولده عاصم. المقرف: ما كانت أمه عربية وأبوه غير عربي من الخيل ونحوها من البشر.