فهرس الكتاب
ويجري الفرزدق في المضمار نفسه، فيهجو قبيلة"كليب"بهجاء نسائها، فهن ممتهنات كالإماء، غير متحصنات و لا مصونات:
ترى للكليبيّات، وَسْطَ بيوتِهم ... وجوهُ إماءٍ لم تَصُنْها البراقِعُ [1]
ويهجو الأخطل قوم زيد اللات معيّرًا نساءهم بالقبح، فهن ضخام البطون قصار الأعناق:
لتحموا نساءً باديًا ثلباتُها ... قصارًا هواديها وأَوساطُها عُجْرُ [2]
وبالإضافة إلى هجاء نساء القبائل المعادية والتركيز على قبح وجوههن وتشوه أجسامهن وانحراف أخلاقهن، استخدمت المرأة أيضًا سلاحًا ماضيًا في تمزيق القبيلة ولا سيما القبيلة الضعيفة المهزومة. وكان تاريخ القبائل العربية الحافل بالأيام والوقائع والحروب، مادة شعرية غزيرة بأيدي الشعراء، وكانت المرأة في هذا التاريخ وهذا الشعر على حد سواء -رمزًا للقوة والمنعة كما هي رمز للانهيار والضياع. ففي تركها عرضة للسبي ذلّ أيُّ ذل، ومهانة أيّة مهانة، ودليل ضعف وخور. وفي حمايتها والاستبسال في الذود عنها عزّ وشمم وإباء.
فنرى الأخطل يفخر بأن قومه سبوا نساء من غير مهر ولا هدية صداق بسبب هوان قبائل هؤلاء النسوة، مما يشكل لطخة عار في جبين هذه القبيلة التي سبيت نساؤها جهارًا، وأخذت عنوة بغير مهر:
أصبنا نسوةً منكمْ جِهارًا ... بلا مهْرٍ يُعَدُّ ولا سِياقِ [3]
ويفخر أيضًا بأنهم يعرضون نساء القبائل المعادية للفضيحة والذل:
نَسبي النساءَ فما تنفكُّ مُرْدَفةً ... قد أَنْهجَتْ عن معاريها السرابيلُ [4]
(1) ديوان الفرزدق: 336
(2) ديوان الأخطل: 106 وله في ص109 تعيير بالنساء.
(3) المصدر السابق: 79.
(4) المصدر السابق: 63 المردفة: التي أردفت خلف من سباها. أنهج: تمزق ويلي. المعاري معرّى: الذي لا يجوز إظهاره.السرابيل: الثياب