فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 373

ويعلو هتاف الأخطل قويًا رنّانًا وهو ينقض على جرير وقبيلته ومن والاها في نقيضة صاخبة، ويذكر زفر بن الحارث الذي استنصره قوم جرير فلم يكن بالنصير القوي، ويصوره هاربًا تاركًا النساء وهن يولولن ويستصرخن ذوي الحميَّة، ويستغثن بكل غيور، ويرسم لهن صورة نفسية ناطقة بالبلبلة والهلع والاضطراب:

ونجا على جرداءَ ذاتِ عُلالةِ ... زُفَرٌ وكانَ لدى الطعانِ فَرورا

هربًا وغادرَ من نساءِ هوازنٍ ... مثلَ المها خردًا أوانسَ حُوْرَا

يهتفنَ أَينَ ذوو الحميَّةِ أينَ هُمْ ... أَمْ مَنْ يَغارُ فلم يَجِدْنَ غَيورا [1]

ثم يفخر بالهذيل بن هبيرة التغلبي:

أَيَّامَ صَبحَّكَ الهُذَيلُ بِشُزَّبٍ ... جُرْدٍ يُخَلْنَ إذا جَرَيْنَ صُقورا

فحوى نساءَ بني كُليبٍ بالقنا ... وبكلِّ أجردَ مايزالُ بَشيرا

ويعيّر جرير نساء تغلب برجالها الذين لا يغارون على نسائهم، فهم يلوذون بالهرب إذا ضاقت المنازل بالفرسان، تاركين نساءهم وراءهم، ليس لهن من يحمي شرفهن ويصون كرامتهن. وهو بذلك يهدم كل المثل الرفيعة السائدة التي تمثّل عرف القبيلة وقانونها الأخلاقي، يقول:

كذبَ الأُخيطلُ ما لنسوةِ تَغلبٍ ... حامي الذّمارِ وما يغارُ خَليلُ

تركَ الفوارسُ من سليمٍ نسوةً ... عُجُلًا لهنَّ على الرحوبِ عَويلُ [2]

ولا يكفَ هذا الشاعر عن رمي قوم خصمه الأخطل بسهام هجائه، فيعيرهم مرة أخرى بأنهم يتركون نساءهم عرضة للسبي:

ورأَتْ حسينةُ بالعذابِ فوارسي ... تسبي النساءَ وتَقسِمُ الأَنفالا [3]

ويؤكد المشهد ذاته مرة ثالثة لينال من الأخطل وقبيلته:

(1) نقائض جرير والأخطل: 118. زفر بن الحارث الكلابي. الشزب: الضامرة، بشيرا يبشر بالظفر. الخرد: الحييات، جرداء: فرس قصيرة الشعر.

(2) ديوان جرير: 97. الرحوب: يوم كان للجحاف.

(3) نقائض جرير و الأخطل: 94. حسينة بنت جابر بن بجير التغلبي ادعى أنها سبيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت