فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 373

فَصَبَحْنَ نسوةَ تغلبٍ فَسبَيْنها ... ورأى الهّذيلُ لوِرْدِهنَّ رِعالا [1]

ولا يزال يردّد هذا المعنى في أرجاء واسعة من شعره دون ضجر و لا ملل، يقول:

أخزاكُمُ حينَ ضَمَّ القومُ نسوتَكُمْ ... بالزابيين وعينِ الوردةِ النَهرُ [2]

ويظاهر الفرزدق الأخطل في هذا الميدان، فيفخر ببأس تغلب وأيامها على قوم جرير، ويعيّرهم بما كان منهم يوم أثخنتهم رماح تغلب، فولّوا الأدبار مخلّفين وراءهم نساءهم سبايا بأيدي التغالبة. ويصور هؤلاء السبايا وهن يمشين حوافي تدمي أقدامهن حجارة الصوان حينًا، ويُرْدَفن خلف من سبوهن حينًا آخر. يقول:

تركوا لتغلبَ إذْ رأَوا أرماحَهُمْ ... بإرابَ كلَّ لئيمة مِدران

تَدْمي -وتغلب يمنعون بناتِهمْ ... أقدامَهُنَّ حِجارةُ الصوَّانِ

يمشينَ في أثرِ الهذيلِ وتارةً ... يُرْدَفْنَ خلفَ أَواخرِ الرُّكبانِ [3]

ففي هجاء السبي وتعيير القبائل بالضعف إحساس مقابل بقدرة قوم الشاعر أو ممدوحيه على حماية نسائهم، وصون كرامتهن من ذل السبي، بينما تفتضح نساء القبائل الأخرى، يؤكد الأخطل ذلك بقوله:

وقد علمَ النساءُ إذا التقينا ... وهُنَّ وراءَنا أنّا نَغارُ [4]

ويفخر جرير بحماية النساء ويتحدث عن لجوء نساء الآخرين إليهم في حالة الذعر، يقول:

تُفدِّينا النساءُ إذا التقينا ... ويعطي حُكْمَنا الملكُ الهمامُ [5]

ويكرر هذا المعنى، ويقلبّه على وجوهه في مواطن مختلفة من شعره، يقول:

تُفدِّينا نساؤكمُ إذا ما ... رقصنَ وقد رفعنَ عن الخِدامِ [6]

ويمدح جرير زفر بن الحارث ويفخر به، ويذكّر الأخطل بما فعله بقبيلة تغلب، يقول:

(1) المصدر السابق: 96. رعالا: قطع الخيل واحدتها رعلة.

(2) ديوان جرير: 175 والمعنى ذاته في 187.

(3) نقائض جرير والأخطل: 216. يعني أنهن دنسات من الدّرَن وهو الوسخ.

(4) ديوان الأخطل: 279.

(5) ديوان جرير: 282.

(6) المصدر السابق: 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت