فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 373

زُفَرُ الرئيسُ أبو الهذيلِ أبادَكم ... فسبى النساءَ وأَحرزَ الأموالا [1]

فيفزع الأخطل إلى يومٍ آخر كان لقبيلته على خصومها، فيبعثه من مرقده محاولًا أن يقلب الموقف لصالحه وصالح ممدوحه وقبيلته:

يومَ الكُلابِ وقد سقتْ نساؤكُمُ ... سوقَ الجلائبِ من عُونٍ وأبكار

مُسْتَرْدَفاتٍ أفاءتْها الرماحُ لنا ... تدعو رياحًا وتدعو رهطَ مَرّار [2]

ومدح الفرزدق الجراح بن عبد الله أمير البصرة، فصور النساء صورتين نفسيتين بديعتين: إحداهما مملوءة بالرعب والهلع، فهن خائفات مروّعات ذاهلات عن أنفسهن وعما يبدو من أجسامهن، والأخرى طافحة بالطمأنينة والسكينة والهدوء، فقد رأين الممدوح فقرّ في نفوسهن الأمان، وأخذن يخفضن أذيالهن، ويعنين بزينتهن فكأنهن في غير حرب:

إذا فزعَ النساءُ فلا تبالي ... لها سوقًا خرجْنَ ولا خمارا

خفَضْنَ إذا رأينْك كُلَّ ذيلٍ ... وأورينَ الخلاخلَ والسّوارا [3]

ويكرر هذه المشاهد الشمردل اليربوعي في أحد ممدوحيه:

إذا استعبرَتْ عُوذُ النساءِ وشمَّرَتْ ... مآزرَ يومٍ لا تُوارى خلاخلُهْ

وثقنَ به عندَ الحفيظةِ فارعوى ... إلى صوتِهِ جاراتُه وحلائلُه [4]

ويلمّ عبيد الله بن قيس بهذا المعنى أيضًا، ويشير إلى أن العذارى آمنات بهؤلاء القوم من السباء:

تُحِبُّهمُ عُوْذ النساءِ إذا ... أبدى العذارى مواضعَ الخدمِ [5]

(1) نقائض جرير والأخطل: 90.

(2) ديوان الأخطل: 136. الجلائب من الجلوبة التي تجلب للبيع، أما الحلائب التي لا تحلب، إلا أن الحلائب لا تساق سوقًا عنيفًا كالجلائب.يوم الكلاب الأول من بني يربوع مستردفات: أردفها الرجال خلفهم ومرار بن منقذ الشاعر من بني العدوية بن البراجم.

(3) ديوان الفرزدق: 173 ويتكرر المعنى ذاته في ص64، 641، 395.

(4) شعراء أمويون: 544.

(5) ديوان عبيد الله: 9. الخدم: الخلخال. العوذ: العذارى اللواتي يعذن به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت