فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 373

وحقًا لقد أسرف الشعراء في الحديث عن السبي أو حماية النساء منه، سواء أكن نساء قومهم أم نساء قومٍ آخرين، ووظّفوا هذه المعاني في فخرهم وهجائهم ومديحهم جميعًا، فهم يبدؤون القول فيها ويعيدون دون ملل.

ولعلّهم بذلك كله يكشفون عن المكانة الرفيعة التي تتبوؤها المرأة في نفوسهم وفي المجتمع. فنسمع الفرزدق يمدح أسد بن عبد الله فإذا هو يذكر حمايته النساء ومنعهن:

قوم أَبَوا أَنْ ينالَ الفحشُ جارتَهُمْ ... والجاعلون من الآفاتِ أَركانا

هُمُ الفوارسُ يَحمونَ النساءَ إذا ... خرجنَ يَسْعَيْنَ يومَ الرّوعِ خُفّانا [1]

وفي مدْحه لجميل بن حمران الفزاري، يفاخر الناس بقبيلته التي تسعى النساء إلى رجالها وقت الخوف والهلع، فيبلغن بهم مأمنًا:

تغدو النساءُ إلى شَمْخٍ إذا فزعَتْ ... وأكلحَ البأسُ أفواهًا وأَسنانا

بهم تُواري نساءُ الحيِّ أَسوُقها ... إذا دَعَوا يومَ بأسٍ يا لذُبيانا [2]

ولا يفتأ يتحدث عن قوة القبيلة، وقدرتها على نشر الخوف بين القبائل الأخرى، وحماية نسائها، فليس يجرؤ أحد على التفكير بتعكير صفو هذه القبيلة:

والمانعونَ إذا النساءُ ترادَفَتْ ... حذَرَ السِباءِ جمالُها لا تُرْحَلُ

يحمي إذا اخترط السيوفُ نساءَنا ... ضربٌ تَخرُّ له السواعدُ أرْعَلُ [3]

وتظهر المرأة في القبيلة أيضًا وهي تكف زوجها عن هجاء، القبائل، وتلومه على ذلك حتى لا يستطير الشربين القبائل، فيجيبها مفاخرًا:

تلومُ على هجاءِ بني كليبٍ ... فيا لكِ للملامةِ من نَوَارا

فقلتُ لها: أَلِّما تعرفيني ... إذا شَدَّتْ مُحافلتي الإزارا

وقالَتْ عندَ آخرِ ما نهتني ... أَتهجو بالخضارمةِ الوبارا [4]

(1) ديوان الفرزدق: 633.

(2) المصدر السابق: 636.

(3) المصدر السابق: 490. الأرعل: المسترخي.

(4) المصدر السابق: 308 المحافلة: المنافسة. الخضارمة: واحدته خضرم: وهو السيد. أراد قومه. الوبار: دويبة كالسنور لكنها أصغر منه لقب بها قوم جرير تحقيرًا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت