فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 373

ومن هذه الصور الصورة التي رسمها الشرعبي الطائي لنساء المسلمين في يوم الجنيد الذي كان بين الجنيد وخاقان، وهي صورة نفسية واسعة يملؤها الحزن والرعب والأسى، وتقطر أبيات هذا الشاعر مرارة وأسى لما صار إليه أمر قومه. يقول:

ألا رُبّ خَوْدٍ خَدْلةٍ قد رأيتُها ... يسوقُ بها جَهْمٌ من السغدِ أصمعُ

أحامي عليها حينَ ولَّى خليلُها ... تنادي إليها المسلمينَ فتُسمِعُ

تنادي بأعلى صوتِها صفَّ قومِها ... ألا رجلٌ منكم يَغارُ فيرجِعُ

فما جاوبوها غيرَ أَنَّ نَصِيْفَها ... بكفِّ الفتى بين البرازيقِ أَشنعُ [1]

ويمدح أعشى همدان الحجاج فيرسم صورة واسعة للنساء اللواتي تركن للسبي، فهن ينادين مستنجدات مستعبرات، ويذرين دموعهن وقد تلوّنت بلون الكحل فوق خدودهن ويدعوه إلى أن ينالهن برحمته قبل أن يكن سبايا:

فقد تركوا الأهلينَ والمالَ خلفَهم ... وبيضًا عليهنَّ الجلابيبُ خُرَّدا

يُنادينَهم مُسْتعبِرَاتٍ إليهمُ ... ويُذرينَ دمعًا في الخدودِ وإثمدا

فإلاّ تُناوِلْهُنّ منكَ برحمةٍ ... يَكنَّ سبايا والبعولةُ أَعْبُدَا [2]

وكان استخلاص السبايا مجدًا يفخر به الفرسان، أما طلابهن بفدية فكان مذمة ومذلة، يؤكد ضعف القبيلة التي لاتسترد نساءها بالقوة، يشير إلى ذلك قول عمر بن لجأ التميمي:

فإنَّ التي تُحدى ويُسبى رجالُها ... نساءُ بني يربوعَ شلاَّ عَصْبصَبَا

دَعَتْ يالَ يربوعٍ فلم يلحَقُوا بها ... ولم يَكُ يربوعٌ أبوهنَّ أَنجبا

وكيفَ طِلابُ المردَفاتِ عشيةً ... وقد جاوزَ الشيخُ الغميمَ ويثربا [3]

(1) تاريخ الطبري: 7/85. الجنيد بن عبد الرحمن عندما خرج يريد طخارستان سنة 112 وتقابل مع خاقان الترك في يوم الشعب.

(2) المصدر السابق: 6/377.

(3) شعر عمر بن لجأ التميمي: 39 وله المعنى ذاته في 71 و 116. شلاّ عصبصبا: أي طردًا شديدًا من شلَّ الإبل إذا طردها. العصبصبا: الشديد مثل العصيب.

بنو يربوع: بطن من تميم وأراد هنا كليب بن يربوع قبيلة جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت