فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 373

وكانت السبية تتشوق إلى أهلها وتتمنى أن تلقاهم وتبقى على أمل تحررها مهما طال بها الزمن عند زوجها، فقد"كان للنمر بن تولب أخ يقال له الحرث بن تولب، وكان سيدًا معظمًا، فأغار على بني أسد فسبى منهم امرأة يقال لها"حمزة بنت نوفل"وهبها لأخيه النمر، ففركته، فحبسها حتى استقرت وولدت له أولادًا، ثم قالت له في بعض أيامها: أزرني أهلي فإني قد اشتقت إليهم، فقال لها: إني أخاف إن صرت إلى أهلك أن تغلبيني على نفسك، فواثقته لترجعن إليه فخرج بها حتى أقدمها بلاد بني أسد، فلما أطل على الحي تركته واقفًا وانصرفت إلى منزل بعلها الأول فمكث طويلًا، فلم ترجع إليه، فعرف ماصنعت وأنها اختدعته، فانصرف وقال:"

جزى اللهُ عنا حمزةَ بنةَ نوفلٍ ... جزاءَ مُغلٍّ بالأمانةِ كاذبِ

لهانَ عليها أمسِ موقفُ راكبٍ ... إلى جانبِ السرحاتِ أخيبِ خائب

وصدَّت كأنَّ الشمسَ تحت قناعِها ... بدا حاجبٌ منها وَضَنَّتْ بحاجبِ [1]

وقد لفت اقتران حديث المرأة بالقبيلة أنظار الباحثين، فرأى بعضهم أن هذا الحديث يصلح لحمل دلالات رمزية خصبة، ومضوا يتبعون الأدلة والشواهد على هذا الرأي على نحو ماصنع الدكتور مصطفى الجياووُك، الذي رأى أن المرأة قد تكون رمزًا من"رموز القتال الخاصة التي تثير حماسة الرجال" [2] .

فيستميتون في سبيلها، ويهبون لنجدتها، وهي صورة تقليدية أثارتها وثبتتها في الأذهان صورة الظعائن اللواتي يهجن حماسة الرجال في الحرب، فيندفع هؤلاء من أجل حمايتهن، على نحو ما يظهر في شعر الأخطل الذي يتحدث فيه عن حروب تغلب وقيس بالجزيرة، ويهدد بني تميم، فقد تحول اسم المرأة في هذا الشعر إلى رمز خاص يثير الحماسة والحمية:

فإن يَكُ كوكبُ الصمعاءِ نحسًا ... به وُلِدَتْ وبالشهرِ المحَاقِ [3]

ويتكرر ذلك في شعره، كما في قوله:

(1) الأغاني: 19/158 وهو مخضرم.

(2) صورة المرأة في الجزيرة: 122.

(3) ديوان الأخطل: 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت