فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 373

وكان بين أولئك الوافدين على المجتمع العربي نساء جميلات فاتنات يحلمن بالسعادة والعيش الخفيض بما يملكن من جمال يعدهن بالسعادة والحياة العزيزة بالإضافة إلى فرضهن الجمال والظرف على السادة الأثرياء، فكان فيهن من تعرف الغناء والموسيقى مما ساعد على استمالة القلوب الشابة الثرية الباحثة عن اللذاذة والترف والنعيم، وعلت موجة الغناء والموسيقى في بعض المدن العربية حتى غلبت على كل نشاط آخر وأصبح الشعر يعد للغناء والألحان [1] . وكان الشعر الذي تناول المرأة عشقًا وغرامًا وفتنة أنسب الشعر وأفضله للألحان والغناء. وكان الغناء أبرز معالم الترف والثراء في العصر الأموي، فقد شغل مدن الحجاز، فأقبلت عليه تنميّه وتطوره فنهضت"المدينة في هذا العصر بفن الغناء نهضة واسعة وشاركتها في ذلك مكة، ولا نغلو إذا قلنا إن البلدتين جميعًا لم تبقيا إلا قليلًا للعصور التالية كي تضيفه إلى نظريته التي استحدثتاها، وقد أقبل أهل المدينة على هذا الغناء إقبالًا شديدًا يشترك في ذلك عامتهم وخاصتهم وعبّادهم وزهادهم وقضاتهم" [2] .

وقد اشتهر بالمدينة العديد من المغنين أمثال طويس وسائب خاثر ومعبد، ولم يقتصر الأمر على المغنين بل كانت شهرة المغنيات أكثر اتساعًا في قصور الخلفاء ودور رجال الحكم والسياسة مثل جميلة وعزة الميلاء وسلاّمة وحبابة. مما يؤكد مكانة المرأة في المجتمع الأموي، فقد كان لها مشاركة فاعلة في الأخذ من اللهو والترف والسماع والطرب، كما كانت مادة الشعر الغنائي يصف مشاعرها أو مشاعر الشعراء نحوها وتغنيهم بحبها وموقعها العام في قلوبهم وفي المجتمع.

في هذا الخضم المائج بالمغنيين والمغنيات، ومايدور فيه من لهو وقصف وثراء ونعيم، كانت المرأة في صميم المجتمع والشعر، وقد رأيت أن أنظر إليها كما يصوّرها شعر هذا العصر وأخباره، فوجدتها في طبقتين اجتماعيتين:

(1) التطور والتجديد: 102.

(2) العصر الإسلامي: 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت