وقد تغلبُك نفسك الأمارةُ بالسُّوء ، أو تغلبك الشياطين من الإنس والجنِّ فتلتمس أسباب التكفير لتلك الذنوب ، وموارد التطهير لتلك الأدناس ؛ ففي رضا والدتك أعظم معين على ذلك ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إني أصبت ذنبًا عظيمًا ، فهل لي من توبة ؟؟ قال: (( هل لك من أُمٍّ قال: لا ، قال: (( هل لك من خالةٍ ؟؟ ، قال: نعم ، قال:( فبرَّها ) 4
ويتسع صدرُ المؤمن للإحسان لمن كانتْ سببًا في وجوده وإن خالفَتْه في الدِّين ، وتنكَّبتِ الصراط المستقيم ، فعن أسماء بن أبي بكر ، قالتْ: قدمت علىَّ أمي وهي مشركةٌ فاستفيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: قدمتْ أمي وهي راغبةٌ أفأَصِلُ أمي ؟؟ قال: (( نعم صِلي أمَّكِ ) )5
وهي إن كانت بنتًا:
فحقها كحق أخيها في المعاملة الرحيمة ، والعطف الأبويِّ ؛ تحقيقًا لمبدأ العدالة: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } سورة النحل آية 90 .
وقال تعالى: { اعدلوا هو أقربُ للتقوى } سورة المائدة آية 8 .
وفي حديث عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اعدلوا بين أبنائكم ، اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم ) )6
ولولا أن العدل فريضةٌ لازمةٌ ، وأمر محكم ، لكان النساء أحق بالتفضيل والتكريم من الأبناء ، وذلك لما رواه ابن عباس مرفوعًا: (( سَوُّوا بين أولادكم في العطية ، فلو كنت مُفَضِّلًا أحدًا لفضلتُ النساء ) )7
ولقد شنع القرآنُ على أصحاب العقائد المنحرفة الذين يبغضون الأنثى ، ويستنكفون عنها عند ولادتها ، فقال سبحانه: { وإذا بُشِّرَ أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء مابُشِّر به ، أيمسكهُ على هُونٍ أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون } .